فن الأنميات المكررة وكيف تصنع أنمياً مكرراً وممتعاً في نفس الوقت

0
أنمي سخيف

لربما شعرت بهذا سابقاً أثناء مشاهدتك لأحد الأنميات الموسمية، وقلت في نفسك “هذا أنمي مكرر… ولكنه ممتع” وتابعت المشاهدة على الرغم من أن كل ذرة من جسدك تدرك أن هذا الأنمي متوقع وكليشيهيّ ومكرر، ولكن المتعة منه تدفعك لمتابعة المشاهدة حتى مع ذلك.

شخصياً، شعرت بهذا كثيراً، وكنت أعتقد أنه سحر خاص بالأنميات المكررة والهرائية التي تدفعك للمشاهدة بحيل سخيفة… ولكن لم أكن محقاً بالكامل. لم يكن الأمر شاملاً لكل الأنميات المكررة، بل كان لمجموعة مختارة فقط… فقائمة الأنميات التي لم أكملها تتضمن الكثير من الهراء المكرر غير القادر على جذبي لإكمال الحلقة الأولى.

في النهاية، بدا واضحاً أن الأمر لا علاقة له بكون الأنمي مكرر، وإنما بطريقة صناعة الأنمي والهدف منه. ولأشرح هذا سأستعين ببعض الأنميات الهرائية المشهورة، بعضها استطاع أن يسلب انتباهي لساعات طويلة، وأخرى لم تكن قادرة على ذلك؛ كل هذا لإثبات ما أعتقده “سر الأنميات السخيفة”.

ما هو الأنمي المكرر (الكليشيهيّ)؟

باختصار، هو الأنمي الذي يستغل فكرة موجودة في كثير من الانميات الأخرى، كانتقال الشخصية الرئيسية ذات الشعر الأسود والقوة الخارقة للطبيعة ™ إلى عالم آخر، لتعيش بين مجموعة من الفتيات الجميلات اللواتي يرغبن بالزواج بالشخصية الرئيسية، ولكنه ثقيل الفهم لدرجة تجعله غير مدرك لكل التلميحات التي تعرضها هذه الفتيات.

هل تذكرت أحد الأنميات بعد كلامي هذا؟ واحد؟ اثنين؟ ربما عشرة؟ حسناً سأساعدك قليلاً وأعرض بعض الصور لهذه الشخصية الرئيسية.

أنمي سخيف

هل يبدو هذا الشاب مألوفاً؟ حسناً ربما لأنه يمثل في الكثير من الأنميات الأخرى…

وأيضاً أخذ دوراً في أنمي آخر ربما تعرفه وربما لا…

Death March to the Parallel World Rhapsody

يبدو كممثل جيد كونه يحصل على الكثير من الأدوار في كثير من الأنميات الموسمية الجديدة.

بأي حال، هذا ليس الأمر المكرر الوحيد الموجود في عالم الأنمي، ولكنه الأسهل اثباتاً. هناك الكثير من المحاور القصصية التي استهلكت حتى الهلاك ولم يعد فيها أي شيء جديد، ربما يكون الانتقال لعالم جديد هو أحدها، ولكنه حتماً ليس الوحيد فيها.

يمكن ان يكون الأنمي المكرر معتمداً على البداية في عالم جديد، أو على الشخصية المبالغ في قدرتها، أو على محور قصصي مكرر ككارثة الزومبي، أو تحول الشخصية الرئيسية لمصاص دماء، أو لعبة البقاء التي يجب عليك فيها قتال الجميع، أو الشخصية الرئيسية التي تكتشف عن طريق الصدفة أنها تمتلك قدرات خارقة جداً جداً للطبيعة.

صبغ الشعر باللون البنّي لا يغير من كونه الشخصية الرئيسية المبالغ في قوتها ™.

أعتقد أن فكرتي وصلت إلى حدّ ما… الأنميات المكررة تستخدم عناصراً… مكررة… من كان ليحزر هذا.

كيف تستخدم العناصر المكررة دون أن تفسد الانمي؟

حسناً هذا الأمر معقد قليلاً، ولكن يمكن فهمه بكل بساطة بعد النظر لهدف الأنمي وطريقة توظيفه لهذه العناصر.

ان تكون كليشيهياً بالكامل بهدف السخرية

وليس الكلام هنا عن أنميات الكوميديا من تصنيف البارودي مثل رجل الضربة الواحدة مثلاً، فذاك الأنمي أصلاً من تصنيف الكوميديا والبارودي، وليس كليشيهياً بالكامل بل يوظف الكثير من التلميحات بهدف السخرية بشكل رئيسيّ. الحديث هنا عن الأنميات التي تقلد الكثير من العناصر، متظاهرة بالجدّية الكاملة، ولكنها في الحقيقة تسخر من هذه العناصر جميعها بطريقة العرض.

ربما المثال الأوضح لهذا هو أنمي Highschool of the Dead. الأنمي من تصنيف الايتشي-الحريم ويعرض أيضاً شخصية رئيسية تحبها كافة الفتيات في الأنمي. وليكتمل الكليشيه، الشخصية اسمها تاكاشي، تعيش كارثة الزومبي، والشخصيات المساعدة كلها تندرج بشكل مثاليّ تحت الصور النمطية الموجودة في هذا النوع من الأنميات، كالمعلمة البلهاء، أو الفتاة العصبية ذات الشعر الزهريّ، أو الفتاة التي تحب البطل من البداية، أو صديقة الطفولة، أو الفتاة المجنونة التي ترغب بالقتل، أو الشاب المعزول اجتماعياً المحب للاسلحة…

كل ما في هذا الانمي، من الاسم وحتى المشهد النهائي، عبارة عن أمر مكرر، مقتبس من مكان آخر، مستعار، مستخدم في كثير من الأعمال الأخرى لدرجة أصبح بإمكان المشاهد معرفة كل ما سيجري في الانمي بكل حلقة دون مشاهدته حتى. القصة متوقعة، الشخصيات متوقعة، الحبكة متوقعة، كل شيء متوقع. ولكنه لا يزال ممتعاً.

لا، ليس لكونه أنمي ايتشي، وليس لكونه بالكامل عبارة عن فان سيرفس… الفان سيرفس لا يمكنها أن تجذبك لإكمال 12 حلقة من الأفكار المكررة. الأمر يتعلق بقدرة الأنمي على السخرية من كل هذه العناصر.

أجل ربما تعتقد أن الأنمي يعرض كل شيء بجدّية في اللحظات الأولى، ولكن بعد ثوانٍ قليلة ستدرك ان هذا الهراء مستخدم بطريقة احترافية، للسخرية من الهراء… كل حلقة تعرض جانباً مكرراً من هذا النوع من الميديا، وكل حلقة تجلب معها انتقادات لهذا الجانب.

أن يكون أنمي مكرر لا يعني أن ينتج بشكل سيء

مجدداً، هذا من العناصر الموجودة في انمي Highschool of the dead وهو من الأشياء التي تجعلك ترغب بإكمال العمل حتى النهاية. على الرغم من أنه وفي كل حلقة من حلقاته يتضمن مشاهد فان سيرفس؛ إلا أن الاستوديو لم يخفض من جودته الإنتاجية في المشاهد المعتمدة على الحركة والقتالات على الإطلاق، بل عمل عليها كما في كثير من الأنميات المشهورة الأخرى.

من السهل جداً إثبات هذه النقطة في حالة أنمي Highschool of the dead… ببحث سريع ضمن أي موقع مختص بمشاهد الساكوغا ستجد الكثير من المشاهد من هذا الأنمي، وأغلبها تتضمن تغييراً في زوايا العرض وأداء كوريوغرافي مذهل.

اخترت المشهد الاقل ايتشية هنا

اختر ما يلائم القصة فقط… لا تأخذ كل شيء وأي شيء.

لا يقتصر أمر الانميات الجيدة المكررة على تلك التي تستغل العناصر في السخرية من الأعمال الأصلية، على العكس تماماً؛ هناك أنميات تستغل هذه العناصر المكررة بشكل جيد جداً، وتخرج بالنهاية بعمل ممتع يمكنك مشاهدته بالكامل دون حتى توقع القصة. الأمر يعتمد فقط على طريقة توظيف العناصر واختيارها.

يمكنك اعتماد قصة تبدأ حياة الشخصية في عالم آخر، ويمكنك أن تجعلها قصة حريم، تنتهي وتبدأ بمجموعة هائلة من الفتيات حول الشخصية الرئيسية. يمكنك أن تضع فيها الكثير من العريّ، والكثير من الأحداث غير المنطقية. ولكن كل هذا ضمن ما يمكن للأنمي تحمله فقط.

مثال على أحد الأنميات التي تفشل في هذا فشلاً ذريعاً، أنمي “مع هاتفي في عالم جديد”… لا داعي للبحث عن الانمي او مشاهدته، هو يحاول فقط جمع كل الصفات الموجودة في انميات الايسيكاي “الحياة في عالم جديد” ضمن قالب واحد، دون النظر عن ملائمة هذه الصفات لقصة الأنمي او لا.

هناك الشخصية الرئيسية المبالغ في قوتها، الفتيات، والحياة في عالم مختلف. وهذه معتادة هنا. هناك الهاتف وهو “ما يميز هذا الأنمي” والذي يعطي الشخصية الرئيسية المبالغ في قوتها المزيد من القوة والقدرات، وكأنها بحاجة لهذا بعد أن حصلت على أعلى قوة سحرية في العالم الجديد ودعم من الإله. وفوق كل هذا، هناك محاولة مخزية من الأنمي في تقديم الكوميديا… والقصص الجدّية… والدراما… كلها في نفس الفكرة المحورية.

كبداية، الأنمي يحاول “الاستلهام” من أكبر عدد ممكن من الأنميات المشهورة الناجحة من هذا التصنيف، يستعير الأنمي الكثير من KonosubaSword Art Online وغيرها من الأنميات، محاولاً بناء عالم جديد قادر على استيعاب كل هذا في داخله. وينتهي بمشاهد متكررة، تتغلب فيها الشخصية الرئيسية على كل شيء بأسخف طريقة ممكنة.

يحاول الأنمي أيضاً ان يقدّم Lore يجذب المتابع للتعمق في عالم الأنمي، ولكنه يفشل في هذا أيضاً… فلا قيمة لأي شيء يجري في العالم… الشخصية الرئيسية أقوى من اللازم ولا خطر على أي من الفتيات الجميلات، لأنهن جميلات.

هناك أنميات إيسيكاي-حريم أخرى توظف شخصية رئيسية مبالغ في قوتها، وتبقى ضمن الحدود المعقولة لهذا النمط حتى بعيداً عن الكوميديا -إن كنّا سنعتبر كونوسوبا حالة شاذة لكونه كوميديّ بالكامل-… وعلى الرغم من أن هذا قد يبدو سيئاً للبعض، إلا أن سلسلة سورد أرت أونلاين من السلاسل الممتعة ضمن النمط هذا.

لا تحاول إضافة المزيد من العمق للأنمي بإضافة المزيد من القتل والدماء

هناك مفهوم خاطئ لدى بعض كتاب الأنمي بكون المزيد من الدماء = المزيد من الجودة في القصة. ويبدو أن المفهوم منتشر جداً لدرجة يمكنك استخراج ثلاث أو اربع أنميات من هذا النمط في كل موسم. ربما تحاول هذه الأنميات “الاستلهام” من أعمال أخرى تحتاج هذه الدموية لتنجح، ولكنها لا تحاول أبداً استلهام ما يجعل تلك الانميات جيدة.

في أنميات مثل مادوكا ماجيكا، فيت زيرو، وحتى Highschool of the Dead المذكور سابقاً؛ الدموية عنصر رئيسي من الأنمي، وهي مستخدمة كعنصر داعم للقصة الرئيسية، ولم تكن هي “كل القصة” كما في اكامي غا كيل، أو مذكرة المستقبل. مهما كانت “قصة” هذه الأنميات… لا يمكن إنكار أن سبب شهرتها هو العنف والدموية الموجودين في هذه القصص، وليس القصص ذاتها… وهذا هو الخطأ هنا.

كخلاصة

كل ما قلته ينتهى إلى طريقة توظيف العناصر… وليس العناصر بذاتها… أي أن الأمر بالنهاية بيد الشخص الذي يكتب الأنمي. بعض الكتّاب قادرون على صناعة أنميات عن حياة تنين خادمة في منزل امرأة ثلاثينية مبرمجة، وتبقى قادرة على جذب انتباه المشاهد طوال الأنمي، وبعضهم لا يستطيع كتابة أنمي جدّي عن وباء يجتاح العالم ومنظمة شريرة تعمل بالخفاء.

اترك تعليق

avatar
  Subscribe  
نبّهني عن