تحليل أحداث وتتمة نهاية أنمي Shigurui بحسب المانغا – تحليلات جوليا *حرق*

0
مراجعة أنمي shigurui

يتفق معظم مشاهدي أنمي Shigurui أو “سعار الموت” أن النهاية مشوشة ومخيبة للأمل. أختلف معهم بهذا الصدد، فالوصف الصحيح للنهاية هو “ناقصة” وذلك بفضل استديو ماد هاوس الذي كان بإمكانه إنهاء القصة كما في المانغا بإضافة بضعة حلقات إضافية. ولكننا عند التكلم عن ماد هاوس… فسياستهم المجنونة ليست بشيء جديد.

منذ البداية نرى أحداث القصة في أنمي Shigurui منذورة لتصوير تبعات عالم قاس على نفوس الذين يعيشون فيه. قد يُغفر لك الاعتقاد أن مصدر الشرور هو الوحش كوغان وأن تلامذته ما أن يسلكوا طريقه سيصبحون سجناء لحلقة من الدمار والقتل. ولكن يتم تعرفنا باللورد تاداناغا أمير قلعة سونبو الذي بلغ جنونه حد إصداره أمر استعمال السيوف الحقيقية في الجولة النهائية فإظهار المشاركين لمواهبهم القتالية ليس بكافي ليشبع عينيه. تحتل هذه الشخصية مكانها مع كوغان من حيث القسوة، والفساد. وبتطور الأحداث نرى العديد من شخصيات أنمي Shigurui التي تمارس الساديّة من أجل المتعة والنشوة. وإن لم يكونوا كذلك، فسرعان ما سيسلكون طريقهم نفسه.

هذه هي المعالم التي تحكم العالم في أنمي Shigurui. إنه مكان قاس وفاسد يحاول الأبطال، كلٌ بطريقته الهرب منه بطريقة أو بأخرى. ينحدر إيراكو وفوجيكي من البيئة نفسها. فكلاهما فقير ومن طبقة اجتماعية متدنية، وكلاهما يتعرض إلى مضايقات من طبقة الساموراي فينبثق دافعها للتغير من الظلم الذي تعرضا له.

في حين يحارب إيراكو النظام فيشق طريقه نحو القمة بواسطة القتل كي يبرهن أن فكرة الهرميّة غير حقيقية، يقوم فوجيكي بتبني عقيدة الساموراي ليبنى لنفسه مكاناً بينهم. فنراه يسعى بهمة ليرتقي في العالم عبر أداء الواجب والإخلاص للعشيرة التي تتبناه. في الوقت نفسه، يقوم العالم بوسم بصمته القاسية المنحرفة على الرجلين. فتقود قراراتهما إلى ارتكاب أعمال وحشيّة يصبحان فيها أدوات في يد الموت. يقتل إيراكو بأنانية من أجل نفسه في حين يكرس فوجيكي سيفه لخدمة من حوله.

هناك كثير من الجدال حول من تحبه مي في الحقيقة. يذهب البعض في رأيهم أنها لم تحب فوجيكي أبداً وجل ما تبديه له هو لغاية استخدامه في الانتقام. لا داعي لرؤية القصة باللونين الأبيض والأسود فقط والكاتب ترك الباب مفتوحاً للتأويل. ولكن بنظري، تحمل مي مشاعراً للرجلين تتغير مع الزمن.

لا تختلف شخصية مي عن إيراكو وفوجيكي، أو حتى أيكو عشيقة كوغان، فهي ترغب بالهرب من أهوال العالم المحيط بها. بصفتها امرأة لا منصب أو مكانة اجتماعية تلتجئ لها من أجل الحمايّة، فنراها تحاول أن تجد ملاذ لها في الرجلين المرشحين للزواج منها. وفي البداية تعلق آمالها بإيراكو الوحيد الذي أبدى إنسانية وتعاطفاً تجاهها عندما أمر والدها باغتصابها علناً فأحبته لأنه بنظرها كان رجلاً وليس دمية بيد غيره.

ولكن في منتصف الأحداث عند مشهد ولادة الوحوش الثلاثة، تدرك مي أن إيراكو لا يقل سوءاً عن فوجيكي فطموحه في التغلب على النظام قد حرفه عن الصواب كما لو كان قد اتبعه. فكلاهما أصبحا نتاج ذلك العالم المريع ولن تجد الخلاص لدى أي أحد منهما.

يأتي اسم مي من الفعل الياباني بمعنى “يرى” او “يصبح مرئياً”. فهي الشخصية الوحيدة من الوحوش الثلاثة التي لم تصبها لوثة العنف وعلى الأرجح فهي الوحيدة التي ترى الحقيقة. إيراكو الذي ينجح بتحقيق طموحاته يكون غير قادر على أن يرى أن هذه الطموحات بعينها هي التي جعلته على صورة ذلك الوحش الذي يقاتله. وفي حين يرى فوجيكي فساد العالم من حوله، إلا أنه يظل عاجزاً عن التصرف بشيء حياله.

وهكذا، يصاب إيراكو الساموراي الذي لا يُبصر بالعمى، أما فوجيكي الساموري الذي لا يتحرك بإرادته فيفقد ذراعه. تكون خسارتهما تذكرة يرميها القدر أمام أقدامهما، عسى أن يسمعا النداء.

تبقى رغبة مي في حب أي رجل ليس بدمية وأي من يستطيع الارتقاء بذاته مترفعاً فوق الفساد والدونية الإنسانية. يجسد إيراكو ذلك في البدايات، ولكن رويداً رويداً ترجح الكفة نحو فوجيكي فبعد أن يقتل إيراكو كوغان ويتغلب على أسطورة الوحش التي سيّرت حياته بشكل أو بآخر يصبح هو نفسه وحشاً. يتفاقم سلوكه سوءاً بمرور الوقت ويجد فعل القتل أسهل وأسهل. يتخد العديد من العشيقات بالرغم من تفاني إيكو وحبها الخالص له الذي يعجز عن الشعور بالامتنان تجاه ما يتلقاه، وينتهي به المطاف بقتل العديد من عشيقاته من أجل المتعة. فيغدو المشهد حيث يضاجعها على تمثال لبوذا في معبد انتهكت قدسيته علامة أخيرة لتلوث روحه وسقوطها في غياهب القسوة.

في الفصول الأخيرة، يمر فوجيكي بتغيير غير عادي. فهو، كما بحالة إيراكو، قد أصبحت روحه ملوثة تماماً بالعالم المحيط به، ويصل ذلك إلى ذروته روحياً وجسدياً عندما يتحدى ويتسبب بتشويه طالب في قصر ساساهارا. يهتف به اللورد قائلاً “إنه مجرد فتى”. تثير كلماته شيئا في فوجيكي الذي يتنتبه إلى قلبه الذي أصبح مليئاً بالقيح فيهوي بجسده ويفقد الوعي. يمكن عد المشهد موتاً رمزياً وولادة جديدة لفوجيكي. فبعد ذلك، وللمرة الأولى يصبح شخصاً بإمكانه التفكير لوحده دون أن يبتلع مسلمات تدس في فمه. أي أنه تحرر أخيراً من سطوة العنف الغريزي. فنراه يخرج عن صمته الذي استمر طوال القصة ويعترف بحبه لمي. ويكون خياره بالزواج بها نابعاَ عن رغبته الشخصيّة.

كما تتحول رغبته بقتل إيراكو بدافع الانتقام، إلى رغبة لإنهاء حياته القديمة وبدء واحدة أخرى مع مي، وهي فكرة تنبع من خيارهم بإتمام زواجهم باليوم الذي يموت به إيراكو.

والأهم من ذلك، بحلول المواجهة الأخيرة، يكون إيراكو وفوجيكي، كلٌ بطريقته الخاصة، قد تصالحا. فهما نظيران لبعضهما البعض ووجهان لعملة واحدة. فبعدما تخبره إيكو بماضي فوجيكي، يدرك إيراكو حجم الشبه بينهما وبدوره يرسل الدواء الذي يوقظ فوجيكي من غيبوبته. وحتى وهو على وشك قتله، يتمكن فوجيكي من فهم طبيعة إيراكو متذكراً إصابته بالمرض بعد أن أمرهم كوغان بقتل أحدهم. تبعث فيه الذكرى الاحترام لغريمه الذي لطالما كرهه.

في النهاية، يدركا أنهما ليسا بعدوين. ولكن يتوجب علي إيراكو الموت بعد أن أصبح خاضعاً كليا للقسوة فالموت هو السبيل الوحيد لانعتاق روحه بعد أن جعلته حياته المليئة بالانحراف والقتل يتقمص دور الموت بعينه. وفوجيكي الذي عايش الموت والقيامة ولم يعد دمية بيد أحد، يصبح قادراً على توجيه ضربة قاضية رحيمة إلى غريمه دون أن يكون الانتقام دافعاً له.

وفي اللحظة التي يموت بها إيراكو، يكون كلا الرجلين قد حققا ما رغبا به دائماً وهو أن يهربا من قسوة العالم. هذه الفكرة هي ما يدفع إيكو إلى إنهاء حياتها وبحسب النص توصف بأنها قد وصلت إلى حالة التنوير البوذيّ. فموت إيراكو قد حررها من كل تعلقاتها الأرضيّة.

ثم تتضح الحقيقة للرابحين. تلك الحقيقة المعلنة في بداية المعركة والتي تقول “كل شيء كذبة، فلا خلاص إلا في الموت.” وعندما يأمر اللورد فوجيكي بقطع رأس جثة إيراكو واعداً إياه بمستقبل في خدمة تاداناغا، يتبين له أن ذلك العالم القاسي لن يدعه يفلت من براثنه، وسيبقى دمية أسيرة بين يديه حتى موته.

تدرك مي معنى ذلك. وفي اللحظة التي ينحني فيها فوجيكي لفصل رأس إيراكو، يموت الرجل الذي أحبته ويعود الرجل-الدمية ليحل مكانه. وللمرة الأولى، يدرك فوجيكي ما حصل أيضاً مما يفسر مظهره الخالي من الحياة وقوة الإرادة. في تلك اللحظة، ماتت نفس فوجيكي كما ماتت مي.

كان من الممكن أن تنتهي القصة بطرق أخرى. فلو قتل إيراكو فوجيكي، سيكون النصر للفساد والعنف. أما لو قتل فوجيكي إيراكو بدافع الإنتقام فهو أيضاً نصر لروح الفساد. ولو استمرت مي وزوجها بالحياة تحت إمرة تاداناغا، فالنهاية هي نفسها.

تكمن جمالية قصة أنمي Shigurui بإنها تسمح للوحوش الثلاثة، ولو للحظة، بأن يسمو بأرواحهم على ذلك العالم البشع الذي صنعهم.

اقرأ أيضاً: Shinsekai yori وكيف تبني عالماً ديستوبياً – تحليلات ماهر *حرق*

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

اترك رد

  Subscribe  
نبّهني عن