سلسلة أنمي Bungou Stray Dogs – أنمي سينين ملائم لجميع الاعمار

0
  • اسم الانمي العربي: R - 17+

شاهدت أنمي Bungou Stray Dogs بتردد كبير، وحتى نهاية الموسم الأول لم أكن متأكداً تماماً إن كان عليّ إكماله أم لا. ولكن من اللحظات الأولى للموسم الثاني تأكدت أن إكماله كان خياراً صحيحاً. بعد كل الشونينيّات والتفاصيل الصغيرة المزعج في الموسم الأول، يأتي الموسم الثاني ليعيد الأمل في الأنمي… ثم يأتي الفيلم ليخيب هذا الأمل قليلاً.

الشبه بين Kekkai Sensen و Bungou Stray Dogs

انمي كيككاي سينسين Kekkai sensen

في الموسم الأول، ظهر أنمي Bungou Stray Dogs مشابهاً بشكل كبير لأنمي كيكاي سينسين. لماذا؟ روح الأنمي في العملين متشابهة جداً. كيكاي سينسين يحاول تقديم الكثير من الأشياء في قالب غريب مبالغ به over the top، مع نوع من الكوميديا (غير الناجحة في حالة كيكاي سينسين، الناجحة في حالة ستراي دوغز) يمكن إظهار هذا النوع من الكوميديا فقط في هذا النوع من القصص.

أنمي Bungou Stray Dogs أيضاً يحاول تقديم الكثير من الأشياء في قالب مبالغ به، من اللحظات الأولى للأنمي الكثير من الأشياء التي قد تعتبر غريبة في العالم الواقعي يعبر عنها بشكل اعتياديّ وطبيعيّ بالكامل، محاولة بناء هذا النوع من “الطبيعيّة” في العالم متشابه في الأنميين.

بغض النظر عن الكوميديا ومحاولة تقديم شيء غريب جداً ومختلف جداً، كلا الانميين (على الاقل في الموسم الاول من ستراي دوغز) حاولا تقديم قصص غير خطّية، ولا تركز على شخصية واحدة فقط، ولا تصبّ (سوى في جزء بسيط منها) ضمن الحبكة الرئيسية الضخمة للأنمي. وهنا، في الموسم الثاني تحديداً من ستراي دوغز، بدا الاختلاف يظهر (مع الاحتفاظ بروح الانمي).

كيكاي سينسين فشل تماماً في بناء حبكة رئيسية متينة يمكن أن يستخدمها في تقديم ذروة نهائية للأنمي دون أن يبدو الأنمي غبياً. بينما ستراي دوغز لم يفشل في هذا. لماذا؟ السبب الرئيسي هو أن ستراي دوغز مكتوب بشكل جيد، ليس ليكون ممتعاً فقط، وإنما ليكون متماسكاً ومقنعاً من اللحظة الأولى وحتى النهاية.

ستراي دوغز استغل القصص الجانبية المستخدمة في الموسم الأول لبناء قاعدة شخصيات ضخمة جداً، وتقديم ما يكفي من المعلومات عنها لبناء القصة الموجودة في الموسم الثاني. بينما لم يتم هذا في كيكاي سينسين. عدد الشخصيات الكبير في ذاك الأنمي لم يكن نافعاً في النهاية، بينما في ستراي دوغز كان كادر الشخصيات الضخم جزءاً من اسباب نجاح الأنمي.

أيضاً، الفرق الرئيسي والأهم ربما، الجمهور المستهدف من العمل؛ كيكاي سينسين من تصنيف الشونين. بينما ستراي دوغز من تصنيف السينين. ولو أنني رأيت الكثير من الشونينيات في ستراي دوغز في الموسم الأول والفيلم… إلا أن القصة في ستراي دوغز مبنية بشكل رئيسي لجذب الجمهور الأكبر من المتابعين، سواء من طريقة تقديم الشخصيات، التفاصيل المتعلقة باسماء الشخصيات وأشكالها، وحتى خلوّ الأنمي من الفان سيرفس، الايتشي، والأشياء التي تعرضها أغلب أنميات الشونين الآن.

الكتابة الجيدة في الموسمين الأول والثاني

bungou stray dogs

من الجدير بالذكر أن الموسمين صدرا بشكل متعاقب تقريبا في ربيع وخريف عام 2016… أي من الممكن اعتبارهما نظرياً كموسم واحد مع أنني لا أفضل هذا (لأسباب متعلقة باختلاف جودة الانتاج سأتكلم عنها لاحقاً). بأي حال، القصة في الموسمين مترابطة، ومن الضروري النظر لهما كجزء واحد لفهم سبب جودة الكتابة في الأنمي.

كما قلت، يختلف Bungou Stray Dogs عن كيكاي سينسين بأن طريقة تقديم الأحداث في الأنمي تصبّ في الحبكة الرئيسية بشكل ملائم أكبر، وأن هذه الحبكة الرئيسية ليست موجودة فقط لتقدّم ذروة كاذبة للمتابع يظهر فيها تحريك رائع وبعض المشاهد القتالية، بل هي أيضاً جزء من القصة التي يحاول الأنمي تقديمها. وهذا جزء من الأسباب التي تجعل هذا الأنمي جيّد كتابيّاً.

الجزء الأخر هو طريقة التعامل مع كادر الشخصيات الضخم. من الصعب جداً بناء شخصيات يمكن للمشاهد أن يتعاطف معها في الأنمي دون اعطاء الأمر وقتاً كافياً. هناك الكثير من الأنميات التي تحاول هذا وتفشل فيه فشلاً ذريعاً. بعض الأنميات التي تعتمد على موت الشخصيات في حبكتها الرئيسية مثل أكامي مثلاً أو الشخصيات التي تحاول تعريض الشخصيات لضرر دائم في خضّم أحداث الأنمي مثل غيلتي كراون، تفشل هذه الأنميات بشكل ذريع بما تحاول القيام به لأن الشخصيات التي تتعرض لهذه الأحداث لا قيمة فعلية لها في الأنمي. المختلف في Bungou Stray Dogs أن الشخصيات تستغل كل لحظة من الأنمي لتبني نوعاً من الرابط مع المشاهد.

لا يوجد لحظة من القصة في الموسم الأول والثاني إلا وتصب في النهاية لمصلحة بناء شخصية من الشخصيات الموجودة، من بساطة الامتحان الموجود في الحلقة الأولى، وحتى تعقيد المشهد الأخير في الموسم الثاني. النقاشات التي تدور بين الشخصيات، الحوارات الداخلية، القصص الخلفية، ماضي الشخصيات، طريقة تعاملها مع المشاكل، الغموض الذي يدور حول كل منها. كلها تضيف لارتباط المشاهد مع ما يجري لها.

يمكن أيضاً ملاحظة اهتمام الكاتب باسماء الشخصيات، وبناء بعض الصفات التي تتمتع بها على الأشخاص الحقيقيين اصحاب هذه الأسماء -أغلبهم كتّاب روايات يابانيّين وعالميين-  واختيار هذه الأسماء بشكل حذر جداً خصوصاً في الشخصيات الرئيسية وطريقة تعاملها مع بعضها. نوع الأدب، الفترة التي عاش فيها الكاتب، عمره عند الوفاة، اسماء الروايات، والكثير من التفاصيل الاخرى تلعب دوراً في تصميم الشخصية، طريقة تصرفها، وحتى قدراتها ضمن الأنمي.

الخلفية الأدبية لشخصيات أنمي Bungou Stray Dogs

استطيع القول أن جودة الكتابة كانت مرضية جداً جداً بالنسبة لي حتى نهاية الموسم الثانيّ، كنت مستمتعاً في كافة التفاصيل التي يحاول الكاتب تقديمها، إضافة لمتعة القصة بحد ذاتها. ربما ازعجتني بعض الحوارات البديهيّة هنا وهناك وبعض التصرفات الطفولية (من الطفل الوحيد في الانمي) الا انها في النهاية لم تكن أمراً مستغرباً بالكامل.

المشكلة كانت…

الفيلم.

لماذا؟ لان الفيلم كان مخيباً للآمال من الناحية الانتاجية أولاً، ومن ناحية توزيع الأحداث ثانياً.

الأنمي بشكل عام لم يكن يعاني من أية مشاكل في توزيع الأحداث ولكن الفيلم عانى من هذا بشكل كبير. هذه المرة على عكس المعتاد في الأفلام اللاحقة للأنميات من هذا النوع، لم تكن المشكلة في المشاهد المكررة من الأنمي وتضييع الوقت، على العكس، كانت المشكلة بأن الفيلم استغل 100% من الوقت ولم يكن كافياً ليقدم آركاً أو خطاً قصصياً متكاملاً. وليس السبب في هذا الكسل من طرف الكاتب، بل حشر الأحداث في نطاق زمنيّ قصير.

أحداث الفيلم تستحق على الأقل كوراً كاملاً (12 حلقة) لتظهر بالتفاصيل التي تجعلها مفهومة للمشاهد بالكامل دون الحاجة لاختصار الأحداث. في الكثير من مشاهد الفيلم هناك اختصار واضح، ربما بسبب رغبة الاستوديو او جهة الانتاج لتخفيض التكاليف، وربما لسبب آخر. في أي حال، تم حشر الكثير من الأحداث في مساحة زمنية ضيقة، ولم يكن هذا جيداً على الإطلاق.

إضافة لهذا، ما خيب أملي من الناحية الانتاجية في الفيلم أنه لم يكن أفضل من الموسم الثاني على الإطلاق. اعتدت في أفلام الانمي الحصول على تجربة أفضل وأكثر جودة من تلك الموجودة في المسلسلات، مهما كان الأنمي جيداً، سيأتي الفيلم ليتخطى التوقعات. حصل هذا في مادوكا ماجيكا ولو أن انتاج الأنمي كان مثالياً برأيي، الفيلم تفوق عليه بآلاف المرات. هنا كان العكس.

يمكنني تفهم تدني الانتاج في الموسم الأول كونه لم يكن من المؤكد إن كان الأنمي سينجح ام لا، ولكن في فيلم الانمي لم يكن الامر مبرراً، خصوصاً كونه ركّز على المشاهد التحريكية اصلاً وهو بحاجة لهذه الدفعة البصرية.

بأي حال، لم يكن الفيلم كارثة على الإطلاق. كان جيداً، ولكن ليس بالمستوى الذي توقعته بعد مشاهدة الموسم الثاني.

في النهاية

هل أنصح بمشاهدة أنمي Bungou Stray Dogs؟ أجل. الانمي يستحق المشاهدة حتماً. هناك الكثير من التفاصيل الممتعة في الأنمي، ولكن لا تتوقع الكثير، القصة تمتلك امكانيات يمكن استغلالها وهناك موسم ثالث قيد الانتاج، ولكن إلى أن يصدر ذاك الموسم عليك الوقوف على حافة القصة محاولاً تجنب قراءة المانغا.

اترك تعليق

avatar
  Subscribe  
نبّهني عن