تفسير وتحليل أنمي Darker Than Black

0

بعد نجاح الجزء الأول من أنمي Darker than Black الذي جذب العديد من المتابعين بأجواءه الغريبة والتي تبشر عند كل منعطف بقصة مميزة، جاء الجزء الثاني بحلقاته الاثني عشر مخيباً للآمال بشكل رهيب. فبدلاً من تكريس الحلقات لإكمال القصة وايضاحها أكثر ملئوا الحلقات بشخصيات وحبكات جديدة لا داعي لها، فكانت النتيجة فشلاً درامياً بامتياز. ولكن بالرغم من ذلك، ظهرت على صفحات الانترنت العديد من النظريات التي تحاول تحليل وتفسير الأحداث باعتبارها مرمزة أكثر من معلنة. سيتم في هذا المقال استعراض لأجابات بعض الأسئلة التي حيرت معجبيّ الأنمي.

-1-

في البداية، ما هي البوابات؟ بمكن اعتبار البوابات بمجملها كيان واحد. إنها ليست مكاناً، بل كائناً حي (قد يكون كائناً خماسيّ الأبعاد) ويتضح ذلك من خلال حقيقة أن البوابة تبدو على دراية بما يحدث لها وحولها، إضافة إلى قدرتها على الاستجابة للمؤثرات الخارجية كما يظهر لنا عندما يحاول فريق من العلماء دخول البوابة ويتم قتل معظم أفراده. يمكن اعتبار البوابة نشطة من منظور آخر، فهي من تسبب ظهور المتعاقدين والدمى. آلية انتقائها غير معلومة ولكنها على الأرجح لها علاقة بقدرة المرء الكامنة على تغذية البوابة دون أن يطفؤا بسهولة كما في حالة {هافوك}. فإن صحت الفرضية أن البوابة كائن حيّ، فهيّ بحاجة إلى تغذية نفسها بطريقة أو بأخرى. يشار في حلقات المسلسل أن محاولات إرسال صواريخ إلى الفضاء الخارجي قد أسفرت عن اختفائها، وهذا يعني أن البوابة قد سجنت الجنس البشري في الأرض وجعلتهم غير قادرين على الهروب من قبضتها. تخلق البوابة المتعاقدين والدمى من أجل أن تتغذى عليهم من جهة، وكآلية للدفاع عن نفسها من جهة أخرى.

لا تتغذى البوابة على من اختارتهم بالمعنى التقليديّ، فهو أقرب أن يكون نفسياً فهي كائن خماسيّ الأبعاد ذو احتياجات غير ماديّة، فنراها تستأصل مشاعر المتعاقدين، وتسلب الدمى من إرادتهم الحرة، تبدو البوابة في البداية وكأنها في حالة سبات يجعلها غير قادرة على استخدام قوتها بشكل مباشر كما أن قوتها تتناقص مع ازدياد أعداد المتعاقدين الذين يعطون جزءاً من طاقتها، إضافة للحادثة التي تسببت بإغلاق البوابة في جنوب أمريكا على نفسها، والتي يمكن اعتبارها طريقة استخدمتها البوابة لحماية نفسها من الدمار، ولكنها بالوقت نفسه قللت من قدرتها على التجسد الماديّ والتغذي في ذلك الطرف من العالم.

لماذا لم تتدمر البوابة؟ كيف يمكن للمتعاقدين أن يتمتعوا بالإرادة الحرة إن كانت الغاية من وجودهم هي حماية مصالح البوابة؟ يتعلق جواب هذين السؤالين ببعضهما البعض. يتراءى لنا أن المتعاقدين لديهم حرية الاختيار، ولكن ذلك خاطئ، فهم بطريقة غير مباشرة مجبرون على اتخاذ القرارات التي تصب في مصلحة البوابة، مما يجعلهم فقط قادرين على اتخاذ القرارات التي تضمن بقائهم على قيد الحياة. ولهذا يرتبط بقاء البوابة الماديّ بوجود المتعاقدين، فإن تدمرت، تلاشوا من الوجود، ولهذا يتوجب عليهم حمايتها بحال تعرضت للخطر. لهذا، يمكن اعتبار المتعاقدين مجرد امتداد لكيان البوابة التي تتغذى على أرواح البشر الذي تتحكم بهم، جاعلة منهم بيادق لضمان سلامتها.

من المرجح أن البوابة تمر بدورات، فإلى جانب حالة الهجوع التي تمر بها في أمريكا الجنوبية، تكون البوابة بأضعف حالاتها خلال الذروة الشمسية في حين تكون بذروة قوتها خلال الحد الأدنى للدورة الشمسية. لهذا نرى زيادة في نشاط وقدرات المتعاقدين خلال الحد الأعلى للطاقة الشمسية الذي يحتم على البوابة حماية نفسها لأنه الوقت الوحيد الذي تكون في ضعيفة كفاية ليتيح تدميرها نهائياً بواسطة مسرع الجسيمات. هذا على الأرجح يعود إلى عدم قدرة البوابة السيطرة على الشمس. من الممكن أن البوابة تحاول السيطرة على الشمس أو حجبها (كما حدث مع القمر)، لأن إخفاءها نظرياً يمكنها من اكتساب الكثير من القوة على البشر المتبقين، الذين يعتمدون في وجودهم على الشمس. ليس في المسلسل أي ذكر أن الشمس مزيفة، لأنها في الواقع نجمع ذو طاقة عالية وجاذبية يمكن أن تتسبب في قتل البوابة أن حاولت التأثير عليها.

-2-

ما هي جزيئات النيزك المذكورة؟ على الأرجح أن طاقة النيازك هي ما سمح للبوابة أن تتجسد مادياً على الأرض. فهي أشبه أن تكون بيوض صغيرة مبعثرة هنا وهناك، تحمل امتداداً لكيان البوابة. يمكن اعتبارها بوابات صغيرة، أو نقاطاً ثلاثية الأبعاد تسمح لكيانات خماسيّة الأبعاد كالبوابة بالتجسد. النقاط الأساسية هي بوابة الجحيم والفردوس، فيما تمثل جزيئات النيزك نسخاً صغيرة منها، فنرى قدرات المتعاقدين تتعاظم لدى امتلاك إحدى الجزيئات، ناهيك عن حدوث ظواهر خارجة عن حدود الفيزياء العادية. يدعم هذه الفرضية احتواء الجزيئات على طاقة خماسية الأبعاد التي تظهر بهيئة إشعاع سنكرونوتي، وهي الطاقة التي تبثها البوابة عندما تغيير من نسيج الواقع ثلاثيّ الأبعاد. يكتشف الدكتور شرودر فيما بعد أنه يمكن تدمير البوابات عن طريق إطلاق الجسيمات من خلال شظية النيزك. الاستخدام الفعليّ للشظايات هو تعظيم قدرة البوابة، وبالتالي المتعاقدين. قد تكون نجوم المتعاقدين شظايا نيازك تتحكم بهم وتؤثر على قواهم، ولهذا نرى ارتباط موت المتعاقد مع سقوط النجم، وازدياد إشعاعها مع استخدامه للقوى.

-3-

من أين أتت البوابة؟ هذا السؤال يمكن طرحه عند الاستفسار عن أي شكل من أشكال الحياة الموجودة. لا أحد يعرف. وهذا يقودنا إلى التساؤل: مالذي تفعله البوابة على الأرض؟ أكثر التفسيرات التي يلّمح إليها هو أن البوابة هبطت إلى الأرض على شكل/مع نيزك، سمحت لها طاقته بالتشكل.

الحبكة الفعلية في هذا المسلسل هو أن معظم الشخصيات لا تدرك أن هنالك صراع خفيّ من أجل البقاء بين البوابة والبشر. ف {هي} على وجه الخصوص لا يستوعب أن البوابة ستستمر بالتغذيّ على البشر حتى تبيدهم، وأنه لا يمكن اعتبار المتعاقدين تطورا طبيعياً للجنس البشري. بحسب أحد المشاهد في الحلقة ٢٥، يمكن اعتبار أن أرواح المتعاقدين وحتى البشر العاديين، تصبح جزءاً من البوابة بعد الموت. التطور الذي يحدث هو آلية اندماج أرواح البشر مع البوابة والاتحاد معها، مما يجعلهم في النهاية كائنات خماسية الأبعاد. يضطر {هي] في الجزء الأول من الاختيار بين خيارين: دمار البوابة وبالتالي جميع المتعاقدين معها، أو أن يُحكم على الجنس البشري بالفناء وبالنهاية ستتم إعادة امتصاص المتعاقدين عندما تنعدم الحاجة إلى وجودهم.

يعتبرا هذا الموضوع الكلاسيكيّ في الخيال العلميّ، فإما أن يبقى الجنس البشري ويحتفظ بذاتيته، أو أن يصبح جزءاً من كيان أكبر ذو وعيّ يمكن أن يوصف بالجمعيّ المستنير. منذ البداية يغلب الطابع التراجيدي على المسلسل، فالبوابة مقدر لها الفوز منذ البداية، ونحن مجرد شهود على ذلك

-4-

ما هي إيزانامي؟ إنها ببساطة التجسيد المباشر للبوابة، التي اكتسبت قوة كافية لتمارس إرادتها بنفسها. إن النظرية التي تقول أن البوابة تنمو وتتطور، بالتوازي مع المتعاقدين، هي صحيحة، لأن إيزانامي ظهر في بالبداية على شكل طفل

-5-

لماذا يريد شيون خلق عالم آخر؟ لأنه أدرك بكل بساطة، هو وقادة القسم الثالث، أنه لا سبيل إلى إيقاف البوابة، وهم بحاجة إلى عالم بديل يمكن للبشر الاستمرار فيه.

من المرجح أن البوابة ترغب في تدمير المتعاقدين حالما تصبح قوية كفاية لحماية مصالحها، فالإرادة الحرة الزائفة التي يمتلكها المتعاقدين قد تجعلهم يكرسوا قدراتهم لأشياء أخرى. فمتعاقدون ك {باي/هي} يمكن لهم أن يدمروا البوابة إن أرادوا ذلك، مما يعني أنهم يمثلون خطراً على البوابة إن تركوا لفترة طويلة. قتل المتعاقدين في النهاية من قبل إيزانامي هو الشكل الأخير من أشكال التغذيّ عليهم. قد يكون المتعاقدون بشراً يزخرون بالتجارب النفسية والعاطفية، مما يجعلهم. أهدافاً سهلٌ التغذي عليها, فتانيا كانت واقعة في الحب، فيما كانت سوو مصدومة من هول القتل الذي يدور حولها.

-6-

من هو إيزاناغي؟ هناك احتمالان، فهو إما أن يكون {شيون} أو {هي} في البداية فكرة إيزانامي وإيزاناغي مستوحاة من أسطورة الخلق اليابانية، حيث تتشكل اليابان بعد اجتماع الاثنين ثم يقتل إيزاناغي الآلهة العذراء إيزانامي ليسمح لطفلهما “كاغوتسوشي” بالولادة، وهو ما نراه في المشهد الأخير عندما يستقيظ طفل يشبه {يين} ويقوم بامتصاص أرواح عملاء الCIA الذين أحاطوا به. بحسب الأساطير، فهو الإله المدمر الذي يجلب الخراب للجنس البشري، والذي من المفترض أن يقتله إيزاناغي\هي في النهاية. موت {شيون} يناقض فرضية أنه إيزاناغي، ولهذا يبقى {هي} الخيار الأصح.

-7-

هل ماتت يين؟ إن صحت فرضية هي/إيزاناغي، فقد قتلها بالتأكيد نظراً لأن موتها هو ضرورة لولادة الإله الإبن ولهذا نراها تطلب منه قتلها. ولكن يرى البعض أن امتناع {هي} عن قتلها في الأوفا لن يتغير حتى بعد لقاءهما مرة ثانية، وأنه استطاع بقدرته التي عادت على أن يفصل روح {يين} عن كينونة إيزانامي التي قُدر لها أن تموت. (فقدرته ليست الكهرباء بحد ذاتها، بل القدرة على التلاعب بالجسيمات على المستوى الجزيئي).

بالطبع، تبقى هذه كلها نظريات لا سبيل إلى التحقق من صحتها لعدم تجديد الجزء الثالث من Darker Than Black ولكنها أقرب ما يمكن الوصول إليه لتفسير الأحداث المبهمة والتي تعكس فشل العمل على صعيد السيناريو والإخراج.

اترك تعليق

avatar
  Subscribe  
نبّهني عن