تعرّف على مانغا “أوليمبوس – الأوليمب” Olimpos – جوليا

2
مانغا Olimpos

غانيميد هو أمير طروادة الوسيم والموّقر الذي لم يغيب جماله عن أنظار الآلهة. وفي يوم الاحتفال ببلوغه سنّ الرشد، يقوم أبولو إله الشمس باختطافه. ويستفيق غانميد بعدها ليجد نفسه في مكان غريب، محاط بأزهار بيضاء وسماء لانهائية مرصّعة بنجوم براقة. يظهر له أبولو ويخبره أنه قد أصبح سجين حديقة الآلهة. لأي سبب تريده الآلهة؟ قصة مانغا Olimpos “الأوليمب” هي قصة فلسفية أبطالها الآلهة والبشر تتطق لعدة قضايا في اللاهوت وفلسفة الوجود.

“لا يمكن للآلهة أن تكذب أبداً. وحتى إن وجد وقت تصبح فيه كلماتنا أكاذيب فسيكون ذلك لعدم إيمان البشر بها.”

يؤرق هاجس الموت والفناء كل لحظة من حياة الإنسان، فيسعى إلى الخلود عبر التقرب من الآلهة طمعاً بنعيم موعود منذ الأزل. وفي حين ينشغل البشر بابتداع طرق لاستمالة رضى آلهة الأوليمب، يدفع الضجر والفضول أبولو إله الشمس إلى اختطاف أمير طروادة المعروف بجماله الأخاذ وسجنه في حديقة زيوس الأزلية، حيث لا وجود للزمن ولا الموت. وتكون نصيحته الأخيرة أن يحفر وجه أخيه في ذهنه للمرة الأخيرة، فروحه بدون غضب يؤججه تذكر ما سُلب منه ستذوي في الأبدية التي ابتليّ بها.

تمثل الحديقة جنة عدن التي يصبو إليها الإنسان، مكان تحقق المُثل والجمال، ولكن سرعان ما يدرك الأمير غانيميد عبثية هذه الأشياء التي أضاع بني جنسه حياتهم في ملاحقتها. ويُصبح تكرار فعل الإنتحار الذي لا يؤدي إلى موته ولكن يمنحه بضع لحظات من الألم الشيء الوحيد الذي يذكره بإنسانيته التي سلبها الخلود. أما أبولو فيستمتع بتهديداته وبؤسه وكأنه ممثل يعرض مأساة للحضور المتمثلين بالآلهة.

ليس للقصة في مانغا Olimpos أي أحداث ولا خط زمنيّ، فتبدو القصة من أول قراءة كعبثية بكمية كبيرة من الحوارات الفلسفيّة التي تتمحور حول اللاهوت وفلسفة الوجود الشرقيّة التي تحاول سبر العلاقة بين الإله والإنسان. الفصل الأول يبدأ بيأس غانميد من الحريّة ورفضه تصديق مزاعيم شخص أرسله إليه أبولو كي يقنعه بإمكانية المغادرة ليدور جدال بينهما إن كان الإيمان وسيلة لملامسة اللامرئي أم مجرد خيالات جاهلة قد تدفع الإنسان للجنون.

بعد ذلك، تعود بنا القصة إلى الماضي ثم تنتقل بين نقاط غير محددة من الزمن لتعرض لنا حوارات تنشأ بين أبولو وأقرانه من الآلهة، أو رعاياه من البشر. وجماليّة هذه القصة هي في التساؤلات التي تطرحها فيما إن كانت الآلهة هي استجابة لوعي باطنيّ لدى البشر أم العكس.

نرى أبولو الذي ينصدم بمحدوديّة فهمه للبشر، يسعى للتقرب منهم ليهرب من ضجره، بينما يشترك بوسايدون إله البحار مع البشر برغبته بالتحرر من سلطة زيوس حتى تكون إرادته غير خاضعة لقوى أعلى منه، ويحافظ هاديس على مكانه بين الظلال مقدماً رؤية عبثيّة ومبهمة للكون. أما زيوس حاكم السموات والذي يمثل “الكلّ” الأسمى فيحلق في الأعالي دون أن يعيّ وجود أي شيء من دونه، وكأن كلّ شيء آخر ليس إلا بحلم من أحلامه.

القصة بكل بساطة هي عن سعي المحدود لإندماج بالكلّ المقدس، وسعيّ الكل للحلول بالمحدود. سحرتني حواراتها وأفكارها منذ سنين على الرغم من عدم فهمي لها إلا بعد بضعة قراءات على مدى عدة سنوات.

  • التصنيف: فانتازيا، فلسفي، دراما.
  • الكاتب/الرسام: AKI
  • عدد المجلدات: مجلدين.
  • عدد الفصول 11 فصل.
  • الحالة: منتهيّة. مترجمة للإنكليزيّة فقط.
  • تاريخ الإصدار: 2007
  • الاسم: Olimpos

اقرأ أيضاً: تعرف على مانغا “أوقاتنا السعيدة” Our Happy Hours

2
اترك تعليق

avatar
1 Comment threads
1 Thread replies
0 Followers
 
Most reacted comment
Hottest comment thread
2 Comment authors
Julia CarltonAl1OT Recent comment authors
  Subscribe  
الأحدث الأقدم
نبّهني عن
Al1OT
ضيف

اتمنى تكتبون اكثر عن المانجا
الغير مشهوره و العميقه و القصيرة و الطويلة
اعجبني هذا المقال
شكرا لكم من عمل عليه