مفهوم التّفكيك في الأنمي – ما هو ولماذا يُساء فهمه؟

أحد النّقاط الّتي تجعل تحليل الأعمال الفنيّة صعبة للغاية هي تحديد هدف كل عمل بشكلٍ منفصل. جميعنا نضع توقّعات معيّنة اتجاه عملٍ ما قبل البدء باستهلاكه بشكلٍ لا واعٍ، سواءً كان ذلك بناءً على تصنيفه أو الكلام المتداول حوله أو العرض الترويجي الخاص به. لكن ما يجعل الأمر معقّداً هو أنّ كل تلك النّظرات قد لا تعكس نيّة العمل الحقيقيّة.

هذا النّوع من الانفصال يتحوّل عادة إلى ردّة فعل قويّة، سواءً كانت الكره أو الإعجاب. لكنّه يخلق كذلك العديد من النّقاشات الّتي قد تُسيء فهم العمل في محاولة لمقارنته مع التّوقّعات في عقل كُل متابع. بالطّبع الفن ذاتي في طبيعته ولا يمكنك إرغام كل متابع على استهلاكه بطريقة معيّنة لكن يمكنك اقتراح زاوية أخرى للنظر له تجعل هذا المتابع يقدّره لما يحاول العمل القيام به.

من أكثر المجالات الّتي تتولّد فيها هذه المشاكل هي الأعمال الفنيّة الّتي تركّز على وعيها الذّاتي بنفسها ومحاولة عكس توقّعات المتابع بشكلٍ مقصود لإيصال رسالة أو القيام بتجربة مختلفة عن المعتاد. هذه الأعمال تصنع خيال الـ “اعتياديّة” أو ملاحقة النمطيّة المتوقّعة من شخصيّة أو تصنيف أو ما شابه، لكنّها تفاجئ المتابع بطريقة التّعامل مع هذه العناصر وإسقاطها في إطار أكثر واقعيّة. هذه العمليّة تسمّى بالـ تفكيك (Deconstruction) وهي شائعة نسبيّاً في الأنمي. لذلك فلنستكشف هذه الفكرة بتفصيلٍ أكبر في المقال.

ما هو التّفكيك (Deconstruction) وما الهدف منه

مفهوم التّفكيك أو التفكيكيّة (Deconstruction) وُجِدَ لوقتٍ طويلٍ في الأدب. أسّسه الفيلسوف جاك ديريدا وتطوّر في ظل الحركة البعد حداثيّة. تُشير التفكيكيّة في أساسها إلى أسلوب في الفصل بين النّص والمعنى وتزعم أنّ محاولة الوصول إلى نتيجة أو العلاقة بينهما معقدة مستحيلة الفهم.

تطوّر هذا المفهوم مع الوقت في إطار الفن ليُشير إلى عمليّة تفكيك فكرة نمطيّة معيّنة واختبار عناصرها للوصول إلى نتيجة عن علاقتهم بنا. الفكرة النّمطيّة قد تكون تصنيف معيّن (والأفكار الضمنيّة الّتي ترافقه) أو نوع من الشخصيّات أو توجّه قصصي مُعتاد. يتم اختبار هذه العناصر في بيئة مختلفة عن المعتاد للوصول إلى حقيقة جديدة قد لا تظهر بمجرّد استخدام الفكرة النّمطيّة كما هي. أكثر بيئة شائعة في اختبار هذه العناصر هي الواقعيّة. مع التّنبيه أنّ الواقعيّة المقصودة هنا هي وجود نتائج جادّة للفكرة وليس واقعيّة كافّة جوانب العالم ذاته.

لماذا قد ترغب في أخذ فكرة معيّنة قد أثبتت فعاليّتها لدرجة أنّها تحولّت إلى نمط مُستخدم بشكلٍ كبيرٍ جداً في الوسط الفنّي وتفكيكها جذرياً؟ هناك عدّة إجابات لهذا السّؤال، قد يكون الأمر لهدفٍ بسيط مثل استخدام توقّعات المتابع ضدّه لبناء أجواءٍ مثيرة للعمل. في النّهاية عندما تُطبّق هذه الفكرة بشكلٍ صحيح يُقّدر المتابع ذكاء الكاتب في خداعه وترفع اهتمامه بقوّة في العمل.

لكن توجد عدّة أعمال تحاول استخدام هذا الأسلوب لايصال رسالة أوسع عن الفكرة ذاتها عن طريق إثبات سوء الفكرة النمطيّة في حياتنا أو فعاليّتها. على سبيل المثال قد يحاول العمل تفكيك فكرة الأبطال الخارقين لايصال فكرة مثل مدى اعتمادنا عليهم للدعم المعنوي مع التّوضيح أنّهم بشر مثلنا وليسوا مثاليين كما يفعل المسلسل The Boys. وهناك العديد من الأمثلة الأخرى الّتي سأتطرّق لها فيما بعد.

التّفكيك في الأنمي

Anime Horrors]: The Craft Of Subverting a Genre in 'Puella Magi Madoka  Magica' - Bloody Disgusting

التّفكيك كان موجوداً في الأنمي لوقتٍ طويل، لكنّ المفهوم انتشرَ بشكلٍ شائع في مجتمع الأنمي مع عرض Mahou Shoujo Madoka Magica. إذ قام مادوكا بخداع المتابعين بشكلٍ مقصود عن طريق عرض ترويجي وملصقات خادعة تظهر العمل بأكثر طريقة ورديّة ممكنّة. كذلك وُظِّفت أول حلقتان لتأكيد أن الأنمي عن ساحراتٍ صغيرات يقاتلن الوحوش في إطار نمطي معتاد ضمن جنرا الماهوشوجوماهوشوجو Mahou Shoujo - الفتيات السحريّات تصنيف شائع في اليابان ينتمي لتصنيف الفانتاسي ويدور حول الفتيات السحريّات
قراءة المزيد
. لكن ما جعل هذا مخادع هو أنّ الأنمي تحوّل تماماً إلى شيءٍ أكثر واقعيّة ودراميّة مع الحلقة الثّالثة واستمرّ هكذا حتّى النّهاية.

هذا الأنمي سبّب انتشار فكرة التّفكيك في مجتمع الأنمي بشكلٍ واسع. لكنّ المثير للسخريّة قليلاً هو أن الكثير من النقّاد يُناقشون كذلك عدم كونه تفكيكاً فعليّاً لتصنيف الماهوشوجو. إذ، بالرّغم من أنّ الأنمي يعاكس توقّعات المتابعين ويُسقط أفكار التّصنيف ضمن إطار واقعي، فهو لا يصل إلى نتيجة أو رسالة معيّنة ليقولها حول التّصنيف نفسه. بل يستخدم هذه الخدعة كأسلوب لجذب المتابعين ليسرد قصّته الدراميّة الخاصّة عن علاقة فتيات صغيرات يدخلن إلى عالم سحري ولا يستفسرن عن خفاياه قبل التورّط معه.

أحد الأنميّات الأخرى الّتي تعمد إلى تفكيك تصنيفاً معيّناً هو أنمي Now and then, here and there وأنمي The twelve kingdoms. إذ تأخذ هذه الأنميّات فكرة الإيسيكاي والأفكار الضمنيّة الّتي ترافق هذا التّصنيف مثل الهرب من الواقع وتُلحقها بعوالم أخرى أكثر واقعيّة وبربرية من العالم الّذي ينتقل منه البطل. في حالة The twelve kingdoms يُستخدم هذا الأسلوب لتطوير البطلة ورواية قصّة بلوغ في الآرك الأوّل من الأنمي. هذا يتضمّن رسالة قد تُعاكس هذه النوعيّة من الأنميّات وهي تحمّل المسؤولية والنضوج الشخصي.

ذكرت في فيديو على قناة كاواي عن أنمي سبيس داندي أنّني أراه تفكيكاً لفكرة الحلقاتيّة المعتادة في الميديا. الكثير من الأعمال الحلقاتيّة تكسر المنطق في أنّها لا تحاول ربط نهاية كل حلقة وبداية الحلقة التالية لتستطيع تقديم التنوّع الهائل سواءً في الكوميديا أو في البيئة الخاصّة بالحلقة ومحاولة التّجديد الدّائمة فيها. سبيس داندي يخدع المتابع بهذه الفكرة، فيعتقد المتابع أن الحلقات مجرّد قصص منفصلة تنتهي بموت الشخصيّات أحياناً لكن مع التقدّم في الحلقات تكتشف وجود تفسير منطقي ضمن تصنيف السايفاي يربط كامل الحلقات مع بعضها بدون التضحية بالتجديد والتنوّع الدائم فيها.

التفكيك لا يشترط تفكيك تصنيف أو أسلوب سرد بل قد ينطبق كذلك على حكايات ميثولوجيّة شائعة. أنمي Revolutionary girl Utena يبدأ مع هذا المقطع الّذي يروي القصّة المعتادة عن الأمير الّذي ينقذ الأميرة من موقفٍ حزين. عادة تستمر القصّة لتتزوّج الأميرة الأمير بعد وقوعها بالحبّ لكن في أوتينا يتم تفكيك هذه الفكرة. تنتهي القصّة بحصول الأميرة على إلهام من الأمير وقرارها بأن تكون أميراً مثله. يأخذ الأنمي هذه الفكرة في صميمه ليوصل العديد من الرسائل عن النسويّة وما شابه.

ينظر البعض إلى إيفانجليون على أنّه تفكيك لجنرا الميكا. الشخصيّات في إيفانجليون هي مجموعة أطفال في بداية سن المراهقة 14 مع مشاكل عائليّة كثيرة ومسؤوليّة إنقاذ العالم، وهو ما كان شائعاً في تصنيف الميكا في الأنمي. لكنّ إيفانجليون يقوم بالتعامل مع هذه الأفكار بأكثر طريقة واقعيّة وقاسية بينهم ويصل إلى نهاية تُثبت عدم مقدرة هؤلاء الأطفال على تحمّل مسؤوليّة العالم كاملاً. لكن تُنقد هذه الفكرة عادة بسبب كون التصنيف كاملاً مرتبط بمشاكل عائليّة ويعالجها نسبياً من بدايته، الفرق فقط أنّ إيفانجليون كان أكثر قسوة وسايكولوجيّة من غيره.

نقد لأفكار شائعة اتّجاه التّفكيك في الأنمي

Akame ga Kill : Un animé lambda ? | Anime et Manga Amino

كما لاحظت في الأمثلة السّابقة. التفكيك بذات نفسه قابل للاختلاف بناءً على طريقة تعريفه وعلى طريقة تحليل العمل نفسه. شخصيّاً استخدمت أكثر تعريف عام للتفكيك في المقال لكنّ البعض يضع شروطاً أوضح مثل نيّة المؤلف في القيام بالتفكيك على فكرة موجودة مسبقاً (وهذا يجعل أمثلة مثل The twelve kingdoms غير تفكيكيّة بسبب صدورها قبل شهرة تصنيف الإيسيكاي) أو شرط آخر مثل محاولة الوصول إلى رسالة أو نقطة متعلّقة بالتصنيف نفسه، وهو شيء لا تصل له الكثير من الأعمال بل يُستخدم التفكيك فيها لتأثير الصدمة (مثل مادوكا) أو كتجربة لمحاولة الوصول لرسالة قد لا تصل لها.

قد تختلف الأعمال الّتي تعتبر تفكيكاً حسب التعريف في حالات قليلة لكنّ من المؤكّد أنّ أعمالاً أُخرى لا تعتبر تفكيكاً على الإطلاق. يقوم البعض بربط فكرة شائعة بين هذه الأعمال بالتفكيك نفسه وهو الخاطئ. لعلّ أشهر هذه الأفكار هي السوداويّة. تميل العديد من الأعمال الّتي تحاول تفكيك فكرة معيّنة إلى الواقعيّة والسوداويّة لكنّ هذه السوداويّة ليست ضرورة فعليّة للتفكيك أو العكس، هي مجرّد نتيجة لتطبيق البيئة الواقعيّة على تصنيفات لا تقوم بهذا عادة مثل الماهوشوجو. بينما من الممكن نظريّاً القيام بالعكس مثل تفكيك عناصر تصنيف جاد مثل السينين في بيئة مختلفة. المشكلة أنّ هذا نادر الحصول لأنّه لا يُنتج أعمالاً مثيرة للاهتمام عادةً.

أحد المفاهيم الأخرى الّتي يُساء فهمها على أنّها تفكيك هو الوعي الذّاتي. وهو مفهوم قريب كثيراً من التفكيك بنظري ويتشارك الاثنان الكثير من التشابهات. كلاهما مرتبط بالحركة البعد حداثيّة في الفن وكلاهما ينظر إلى تصنيف أو فكرة نمطيّة معيّنة بشكلٍ مقصود بدل استخدامِها كما هي. لكنّ الفرق بنظري يقع في عنصرٍ أساسي وهو التغييّر عليها وإظهار جانب آخر من الفكرة. إذ يكتفي الوعي الذّاتي في الأعمال بالإشارة إلى عناصر التّصنيف أو الفكرة ثمّ التوقّف أو استخدامها لهدف كوميدي أحياناً (مثل ما يفعل كونوسوبا مع تصنيف الإيسيكاي على سبيل المثال). لكنّ التفكيك يستمر ليغيّر تطبيق هذه العناصر إلى بيئة أخرى عادة ما تكون أكثر واقعيّة ويصل بها إلى نتيجة ما.

الفائدة من فهم فكرة التّفكيك

Bilder School Days Anime Mädchens

كما ذكرت في المقدّمة، فهم نيّة عمل ما ليس بالأمر السّهل. بينما لك الحق الكامل كمتابع بتحديد نظرتك ومتعتك الخاصة معه فمن الممكن فهم العمل بشكلٍ أفضل وأكثر منطقيّة بالنّظر له من زاوية معيّنة وفهم ما يحاول القيام به. التّفكيك كفكرة مثير للجّدل لأنّه يتلاعب بتوقّعات المتابع وقد يصل إلى درجة هائلة من اللامباشرة الّتي قد تجعل المتابع يقارن العمل مع توقّعاته الأوليّة ويحدد كونه عملاً سيّئاً لأسبابٍ قد يقوم العمل بها بشكلٍ مقصود لإيصال فكرته.

لتحليل هذه الفكرة سأقوم بطرح مثال مثير للجّدل، وهدفي هنا ليس إثبات جودة العمل تماماً بل إعطاء فكرة عمّا يحاول القيام به ويُترك لك القرار باعتباره عملاً جيّداً أو لا. الأنمي الّذي سأتكلّم عنه هو School days.

سكول دايز يأتي من فترة زمنيّة كان التّفكيك فيها جديد وغير شائع نسبيّاً في الأنمي. يقتبس العمل فيجول نوفل معروفة بمدى فظاعة نهاياتها السيّئة. لكنّ صُنّاع الأنمي اتّخذوا قراراً بجعل الاقتباس مختلف عن الفيجول نوفل. بدل اقتباس مسار واحد جيّد إلى نهايته (لأنّ لا أحد يحب المسارات السيّئة عادة) فقد قرّروا اقتباس العديد من المسارات ذات النّهاية السيّئة بشكلٍ متتالٍ في مسارٍ واحد ووضعها جميعها في قالب يفكك تصنيف الهاريم وال Eroge المعتاد في أعمال الفيجول نوفل.

الفيجول نوفل منذ نشأتها كانت مرتبطة بشكلٍ وثيق مع تصنيف الهاريم، التّصنيف الّذي يضع البطل حول العديد من الفتيات المعجبات به ويستخدم هذا لهدف ما. بعض الأعمال تستخدمه لمعالجة عقدة الشخصيّات وبعضها يذهب إلى تصنيف جانبي يسمح بإقامة علاقات جنسيّة معهم بدون مشاكل قصصيّة (عادةً تحصل على كلاهما). ما يقوم به سكول دايز هو تفكيك هذه الفكرة بالذّات.

ماذا سيحصل لو أخذت هذا التّصنيف وأضفت عواقب فعليّة لأفعال البطل. بدل جعله مجرّد شخصيّة يقوم المشاهد باستخدامها لإدخال نفسه إلى العمل وإنشاء علاقات مع الفتيات بسهولة فهذه العلاقات (عندما يكون البطل غير مسؤول) تلاحقه فيما بعد لتدميره بسبب عدم اكتراثه لمشاعر من حوله. ووجود هذا الحب المفروض على الفتيات اتجاهه يدفعهنّ لحالة جنونيّة في ملاحقته عندما يقترف خطأ ما بسبب سذاجته.

هذه بنظري هي الفكرة وراء أنمي سكول دايز. كما أنّ قرار اقتباس المسارات السيّئة يفسّر بشكلٍ كبير الحالة الجنونيّة الّتي يصل إليها الأنمي في حلقاته الأخيرة، إذ أنّ عواقب كل مسار لاتزال موجودة. والأنمي واعٍ بهذا بشكلٍ كبير فيقدّم بعض المواقف الساخرة من التصنيف مثل:

حرق

عندما يصل البطل إلى مرحلة نومه مع كل فتيات المدرسة وكأنّ هناك قوى خارقة تتحكّم بهنّ ليرتبطن معه.

الكثير من المتابعين كرهوا هذا العمل وبالذّات الشخصيّة الرئيسيّة. الأسباب تختلف لكنّ الكثيرين يشيرون إلى كُرهِهم لتصرّفات البطل الأنانيّة وحقيقة أنّ حوله هاريم ينام معهن. المشكلة تكمن في أنّ هذه هي النقطة من العمل تماماً، هو عمل عن مجموعة من أسوأ المراهقين الساذجين تماماً وعدم قدرتهم على تحمّل المسؤوليّة وهو يعلّق على بعض الأفكار الضمنيّة السيّئة في تصنيف الهاريم وعواقبها إن حصلت بالواقع. ففي النّهاية الكثير من الشخصيّات وبالذّات الرئيسيّة حصدت جزاء عملها. هي ليست شخصيّاتٍلتتفهم تصرّفاتها وترتبط معها بل هي موجودة لتقترح عواقب لهذا الخط في التّفكير الّذي يسود تصنيف الهاريم.

التّفكيك ومعيار الجودة

The Hero's Journey in Ancient Myth and Storytelling |
من رسم Iona Miller

هناك خطر معيّن دفعني إلى تأخير كتابة هذا المقال لفترة طويلة. تقديم مفاهيم أدبيّة/فلسفيّة معيّنة يدخل دائماً إلى خطر استخدمها ككلمة رنّانة لجعل عمل ما أضخم مما هو عليه وربط هذا المفهوم بالجودة. تكلّمت سابقاً في مقالٍ جانبي عن كرهي الشديد لهذه الكلمات ولا أريد تقديم مصطلح جديد إلى هذه القائمة خصوصاً أنّ هذه الكلمة انتشرت في مجتمع الأنمي الأجنبي ككلمة رنّانة تُضاف لكل أنمي مختلف قليلاً عن التّصنيف الّذي ينتمي إليه.

لذلك سأكون واضحاً هنا: التّفكيك لا يرتبط بجودة العمل على الإطلاق. هناك الكثير من الأعمال الّتي تحاول تفكيك تصنيف أو فكرة معيّنة لكنّها تفشل تماماً في هذا أو قد تنجح به لكنّ العمل بالمجمل يبقى سيّئاً لكونه غير مثير للاهتمام أو لا يطبّق أفكاره بأفضل طريقة ممكنة. توجد الكثير من العوامل الّتي تدخل في صناعة أنمي لكنّ التفكيك هو مجرد زاوية للنّظر له وتوجد العديد من الزّوايا الأخرى الممكنة.

هناك العديد من الأمثلة على هذا ويمكنك النّظر إلى تصنيفٍ كامل يحاول إعادة تفكيك نفسه وإضافة وعي ذاتي لنفسه بشكلٍ دائماً وهو الإيسيكاي. إذ نحصل في كل موسم على العديد من هذه الأعمال الّتي تُشير إلى نفسها أو تفكك نفسها بدون أي نتيجة مثيرة للاهتمام أو تقديم جذّاب.

هناك درجة معيّنة من الكتابة الكسولة الّتي تقوم على الإشارة الدّائمة إلى تصنيف أو كليشيهات معيّنة أو محاولة عكسها واعتبار هذا كافٍ لصناعة عملٍ جيّد. وهي خدعة تنطلي على الكثير من المتابعين بنظري، إذ تبدأ الحلقة الأولى بفكرة تفكيكيّة معيّنة مشابهة لتلك في أنمي مادوكا ماجيكا ليجذب المتابعين لكنّ العمل يفقد بريقه مباشرة من الحلقة الثّانية. لذلك أريد وضع هذا التّفريق بشكلٍ واضح هنا.

شخصيّاً قد أذهب حتّى إلى القول أنّ بعض التّفكيك يساعدك على تقدير التصنيف الأساسي الّذي بدأ منه. أعمال مثل مادوكا ماجيكا أو حتّى خارج الأنمي مثل The Boys تفكك تصنيف الماهوشوجو والسوبرهيروز بشكلٍ مباشر لكنّها تثبت لي كذلك مدى فعاليّة التّصنيف نفسه. إذ أصبحت مهتماً ببعض أعمال الماهوشوجو مثل PreCure و أصبحت أنظر لقصص الأبطال الخارقين بتقديرٍ أكبر.

الأفكار والقوالب النمطيّة نشأت من تجربة بشريّة مرّت على عصور طويلة لتصل لنا. العديد من قصص السوبرهيروز والشونين مبنية على فكرة ما يسمّى The Hero’s Journey (أسطورة البطل) الّتي هي فكرة ميثولوجيّة قديمة جدّاً أثبتت ارتباطها بنا كبشر والتصقت بنا حتّى يومنا هذا. لذلك بالرّغم من أنّ تفكيكها قد يكون مثيراً للاهتمام، هذا لا ينقص جودة التصنيف نفسه إن تمّ تنفيذه بشكلٍ صحيح. لكنّ هذا موضوع لمقال آخر!

هنا نصل إلى نهاية المقال. أتمنّى أنّني استطعت نقل الفكرة بشكلٍ صحيح. إن وجدت بعض الأمثلة غير مقنعة تماماً يمكنك تجاهلها أو كتابة رأيك بها في التّعليقات، فكما ذكرت سابقاً الكثير من هذه الأفكار تعود إلى التحليل الشّخصي للعمل نفسه ومقارنته مع نظرة عامّة على الكثير من الأعمال الأخرى. شكراً لقراءتك ومع السّلامة.

الصورة الافتراضية
Maher Rayes
المقالات: 33

2 تعليقان

  1. اخيرا عاد الموقع من الرماد
    مقال جميل
    لكن اتمنى تكملة مقال محاولة فهم ايفانجليون
    و ان تكملوا في المراجعات المكتوبة

  2. يعطيك العافية على المقال
    اعتقد أن أنمي when they cry ينطبق عليه مفهوم التفكيك

اترك ردّاً

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.