مراجعة أنمي أوفرلورد الموسمين الأول والثاني – أنمي سيء آخر ينضم للمجموعة

0
أوفرلورد

من المعروف جداً لأي متابع أنمي لديه القليل من الخبرة في تقييم الأنميات ويهتم بمشاهدة الأنميات الجيدة أن الأنميات المبنية على لايت نوفل Light Novel وتعتمد على بداية الحياة في عالم جديد Isekai لا يجب توقع الكثير منها. وكوني أخطط لاحقاً لكتابة مقال مفصل بخصوص هذا التصنيف، وكون أنمي أوفرلورد من الأنميات الأكثر تقييماً ضمن هذا التصنيف، قررت مشاهدة الأنمي قبل كتابة المقال.

وأنا نادم جداً على فعلتي هذه.

في موسمين، 24 حلقة تقريباً، لم يستطع الأنمي تقديم أي شيء. مجموعة من الآركات العشوائية التي يحاول الكاتب فيها استعراض عضلاته، الكثير من المشاهد النصية، إنتاج رديء، فكرة مكررة، وشخصية فارغة كلوح خشبيّ يدعى بلانك.

لا أريد أن أبدو لئيماً، قبل بداية كتابة هذه المراجعة كنت أفكر بالانتظار حتى انهاء الموسم الثالث من الأنمي كي أقرر إن كان يستحق المشاهدة أم لا، ولكن بعد إعادة النظر، إن لم يكن الأنمي قادراً على إرضاء المتابع خلال موسمين، ما الفائدة من تحمل الهراء للحصول على نشوة بسيطة في الموسم الثالث، ربما لا تكون نصف كافية مقارنة بالوقت المهدور على الموسمين الأول والثاني.

أثناء كتابتي لهذا المقال، لم يصدر من الموسم الثالث سوى الحلقة الرابعة، وحتى الآن يبدو الجزء الجديد واعداً، تفادى بنظري الكثير من أخطاء الموسمين السابقين، ولكن لا يمكن القول أنه كان جيداً بالمطلق، أو جيداً ككل، فهذا يعتمد على الحلقات القادمة. لهذا رغبت بالكتابة أولاً عن الموسمين الأول والثاني، وأترك الثالث لمراجعة منفصلة أذكر فيها كيف أصبح أفضل من سابقاته.

بعد هذه المقدمة الطويلة، يمكنني تلخيص ما سأفصّل فيه لاحقاً في هذا المقال بعبارة واحدة: هذا الأنمي هو مجموعة من خيبات الأمل تم جمعها في مكان واحد. التجسيد الماديّ لقصة Anti-climactic لا ترحم المتابع ولا لأي لحظة.

أوفرلورد كارثة كتابية

لا يمكن اقتصار نقييم الأنمي كاملاً على القصة ولا أرغب بفعل ذلك بالتأكيد، ولكن في حالة أوفرلورد كانت المشكلة الأكبر فيها بنظري، ولهذا سأركز عليها في أغلب المقال، بالطبع هناك مشاكل أخرى سأذكرها لاحقاً ولكن بعد التفصيل في أسباب كون الأنمي كارثة كتابية من كل النواحي.

كارثة معتادة في أنميات الإيسيكاي

الشخصية الرئيسية من اوفرلورد

من المعتاد جداً في أنميات الإيسيكاي بناء شخصية رئيسية كارثية. وهذا الأنمي لم ينجح في تفادي هذا الخطأ الكارثي، ولو حاول في كثير من المواقف تصحيح هذا وتعويضه. بالمختصر؛ آينز، الشخصية الرئيسية جائت من العدم، لا ماضي لها، لا يعرف عنها سوى ما يتكرم الكاتب بالتلميح له في أسطر قليلة ربما لا تعني شيئاً للقصة، وهذا يجعلها لوحاً خشبياً على الأقل بنظري.

في الموسمين الأول والثاني، لم تظهر الشخصية الرئيسية سوى في مواقف محدودة، في الحقيقة، في الموسم الثاني من الأنمي لم تظهر الشخصية الرئيسية سوى في بضع مشاهد، بينما كان وقت الشاشة مسيطراً عليه من قبل الشخصيات الجانبية. وفي الوقت القليل التي ظهرت فيه شخصية آينز كان وجودها مقتصراً على القليل من الأسطر، ربما بعض الذكريات من اللعبة القديمة، وربما بعض الأحاديث الداخلية التي لا تضيف شيئاً فعلياً لمجموعة المعلومات التي عرفناها في بداية الأنمي.

آينز بشريّ، كان يلعب اللعبة مع أصدقائه، تخلى الجميع عن اللعبة سواه، آينز موظف عاديّ لا شيء مميز بخصوصه، ولهذا لا داعي لمعرفة أي شيء آخر. هذا حرفياً كل ما يمكنك معرفته عن ماضي الشخصية الرئيسية في هذا الأنمي خلال موسمين كاملين. الشخصية التي يجب عليك، على الأقل، فهم ما تقوم به أو ما تحاول القيام به أو دوافعها لفعل هذا.

شخصياً، لا أرى أن “موظفاً اعتيادياً” يمكنه قول أشياء مثل “أرغب باحتلال العالم”. يمكنني فهمها في سياق تمثيليّ كوميديّ كالذي يعرض في أنمي How not to summon a demon lord والذي يعرض في هذا الموسم، والذي يندرج أيضاً تحت تصنيف الإيسيكاي.

بمقارنة سريعة بين الشخصيتين، كلاهما يعيشان نفس الحدث -ياللإبداع والإبتكار في الكتابة- وكلاهما يمتلكان قصة متشابهة عن الماضي. آينز لا يبرر أياً مما يفعله في أي نقطة من الانمي سوى مرة واحدة بأنها “تمثيل” بينما يذكرنا ديابلو في كل لحظة من الأنمي أنه يمثل، وأنه ليس حقاً ملك الشياطين، وإنما موظف اعتياديّ يعيش الدور لهذه الفترة فقط.

بنظري، دوافع ديابلو وتعامله مع الموقف أوضح وأكثر منطقية -في سياق القصة- مقارنة بدوافع آينز، المبهمة التي يحاول الكاتب التغطية عليها في كثير من المواقف، بحجة بناء العالم والتوسع في إظهار الكون الجديد.

بأي حال، الحل ليس في إظهار ماضي آينز أو عرضه أو الحديث عنه، بل في إظهار نزاعه الداخليّ بين الشخصية المزيفة التي يظهرها لمن في القصر، مقارنة بالشخصية الحقيقية في داخله، وهو ما يحاول الموسم الثالث -على الأقل في حلقاته الأربعة الصادرة- القيام به.

وبذكر إظهار الكون الجديد…

لا داعي لتضييع الوقت في آركات لا هدف منها لإظهار اتساع الكون الجديد

وهي أيضاً كارثة معتادة في أنميات الإيسيكاي… ولكن كنت أعتقد أنها لن تكون موجودة في هذا الأنمي بسبب الحديث عن بناء العالم فيه والتوسع في إظهار المجتمعات والحياة المختلفة بينها، ولكن كنت بالطبع مخطئاً؛ اختار هذا الأنمي الطريقة الأسوأ في إظهار اتساع الكون الجديد.

ربما لا يدرك الكثير من كتّاب الإيسيكاي هذا، ولكن لا حاجة لإعطاء “الكون” اركات خاصة به من القصة وتضييع الوقت. على الأقل ليس في الأنمي… يمكنني تفهم تخصيص فصول أو حتى مجلدات من رواية ما لعرض العالم وما يجري فيه، ولكن عند الحديث عن أنمي محدود الوقت، الحلقة فيه لا يمكن أن تتعدى العشرين دقيقة في أغلب الأحيان، لا داعي لفعل هذا.

في أنمي Isekai no Seikishi Monogatari يقوم الكاتب بعرض قصة إيسيكاي كلاسيكية جداً، شخصية رئيسية مبالغ في قوتها، عالم خياليّ واسع، مجموعة كبيرة من الدول والشخصيات، وينجح في هذا بشكل كبير على الأقل في رأيي على الرغم من كونه من تصنيف الحريم. هذا الأنمي لم ينجح في إظهار ضخامة العالم من خلال تقديم آرك كامل عن قبيلة من السحالي؛ بل قام بذلك من خلال تقديم قصة متماسكة وديناميكية تنقل الشخصية الرئيسية حول هذا العالم الجديد.

في أوفرلورد ستحصل على آرك كامل عن قبيلة من السحالي، سترى علاقات أخوية، علاقات حب، علاقات صداقة، علاقات جنسية بين السحالي، ولكنك لن ترى أي شيء مهم آخر. سترى أن الكون يتضمن أجناساً أخرى، ولكن لا منطق على الإطلاق من إظهار هذه الأجناس. لا يضيف هذا للقصة بأي شكل من الأشكال، ولا يساهم في إظهار ضخامة العالم على الإطلاق.

الأهم من هذا، الشخصية الرئيسية مفقودة في أغلب الوقت أثناء هذا الأرك، وكل الأحداث تجري مركزة على السحلية الرئيسية، مجدداً، شخصية جانبية لا علاقة فعلية لها بالأحداث القادمة بأي شكل من الأشكال. وكأن قصر نازروك لم يكن يتضمن ما يكفي من الشخصيات الجانبية التي على الكاتب تطويرها وإظهارها على مدى حلقات الأنمي.

يمكن النقاش أن آرك السحالي في بداية الموسم الثاني أو آرك مصاصة الدماء في نهاية الموسم الأول كانا مجرد أداة لتطوير الشخصيات حول آينز، وهذا مفهوم إلى حدّ ما، ولكن لا يمكن اعتبارها آركات لاستكشاف العالم. كما لا يمكنها اعتبار آركات لتطوير الشخصيات بشكل صرف بأي حال، فقد تضمنت الكثير من الأحداث الضائعة عديمة المعنى والتأثير على الأحداث.

هل يمكننا التوقف عن العنف الذي لا طائل منه؟

لست شخصاً يكره العنف في الأنمي، في الحقيقة أجد العنف الدموي المستخدم بشكل ملائم جذاباً ومرضياً في كثير من الأحيان. مشاهد القتل في أنميات مثل باراسايت وسايكوباس تشكّل جزءاً ضرورياً من الأنمي ولهذا لا يمكنني سوى الشعور بالرضى منها – في أوفرلورد كان الأمر مختلفاً جداً.

هناك الكثير من المشاهد التي يظهر فيها آينز منسلخاً عن بشريته، وهو مجدداً أمر لم يتم توضيحه على الإطلاق. كرر آينز خلال الأنمي عبارة “لم أعد أشعر بالشفقة على البشر” أكثر من عشر مرات ربما، ولكن لماذا لم يظهر أي استجواب لهذا الشعور، لماذا لم يحتكم لأخلاقه؟ لماذا لم يفكر في الأمر أبعد من هذا؟

في الموسم الثالث يحاول الكاتب تفادي هذه المشكلة، آينز في النهاية بشري، ليس إله موت، وليس كائناً “أسمى” من الموجودين حوله، في الموسمين الأول والثاني لم يكن آينز يمتلك أي صفات بشرية سواء أخلاقياً أو اجتماعياً، بينما الموسم الثالث عمل على سدّ هذه الثغرة، على الأقل في حلقاته الأولى.

آينز ليس المشكلة الوحيدة عند الحديث عن العنف المبالغ فيه، هناك الكثير من الشخصيات الأخرى التي وظّفت العنف دون طائل، وهناك الكثير من الأحداث الدموية التي تضمنت الكثير من الدماء -حرفياً- فقط لأجل عرض الكثير من الدماء في الأنمي. وهذا شيء لا أقدره على الإطلاق. لم أقدره في Mirai Nikki ولا Akame ga Kill ولن أقدره حتماً في أوفرلورد.

يمكن تبرير بعض العنف الموجود في الأنمي بالتأكيد. ولكن لا يعني هذا أن استخدام العنف بشكل دائم أصبح امراً معفواً عنه حتى لو لم تتطلب القصة ذلك. بعض المشاهد احتاجت للعنف لتطوير الشخصيات وإظهارها على حقيقتها، بينما بعضها الآخر لم يكن فيها مبرراً على الإطلاق.

ما الذي يحصل بحق الجحيم؟

في الموسم الأول والثاني شاهدت أربع آركات من القصة، آرك البداية/القرية، آرك مصاصة الدماء، آرك مدينة السحالي، وآرك المملكة؛ خلال هذه الآركات الأربعة لم أفهم أي شيء عن توجه الأنمي. أجل لدينا “سأسيطر على العالم” التي حصلنا عليها من آينز، ولدينا بعض المعلومات عمّا يجري في العالم، ولكن كل شيء كان يحصل بشكل عشوائي.

ربما كانت المشكلة في طريقة تقديم القصة إخراجياً ضمن الأنمي، وليست بالنص الأصلي أو الرواية الأصلية، ولكن هذا لا يعني أنها ليست موجودة. حتى الحلقة الأخيرة من الموسم الثاني لم أكن أفهم أياً مما جرى في الأنمي؛ بالطبع فهمت كل الأحداث، ولكن لم أفهم ما يربطها ببعضها. الحبكة مثقوبة أكثر من حبكة سورد آرت أونلاين.

المختلف بين أوفرلرود وسورد آرت أونلاين هو أن سورد آرت حافظ على ما يربط الأحداث بين الآركات بشكل جيد، بينما أوفرلورد كان يبدأ كل آرك دون النظر لما قبله، أو على الأقل هذا ما يمكنك فهمه من خلال أحداث الموسمين الاول والثاني. في الموسم الثالث يبدو أن الكاتب قرر ترقيع الكثير من الثغرات الموجودة في الحبكة، ولكن مجدداً؛ كانت موجودة لموسمين ولم يبد أنها موجودة هناك بإرادة الكاتب، ولم يصلحها بشكل مريح بل بشكل مستعجل.

خلال الموسمين لم يستطع أنمي اوفرلورد تقديم Climax أو ذروة أحداث وحيدة؛ في حالة نهاية الموسم الاول لم تكن الذروة على مستوى الإنتظار الطويل، وتم التخلي عنها على حساب إظهار عناصر الMMO RPG الموجودة في العالم الجديد. كان هذا مفهوماً بنظري على أمل الحصول على ذروة في الموسم الثاني؛ مع أنني غير قادر على تخيل الإزعاج الكبير لمن شاهد الأنمي في موسمه.

في الموسم الثاني لم تظهر ذروة أيضاً. ارك السحالي تضمن ذروة مزيفة عرفت نهايتها الآمنة منذ البداية، بينما الأرك الثاني لم يتضمن ذروة على الإطلاق.

في حالة أنمي “أكشن” يقوم بتشويق المتابع على مدى آرك كامل، تخييب الآمال في الذروة يعني أنه فشل في أساسيات صناعة انمي أكشن قابل للمشاهدة، على الأقل بنظري.

هل هذا سورد أرت أونلاين؟

لا يمكنني سوى ملاحظة التشابه الكبير بين أوفرلورد وسورد أرت أونلاين، سواء في الشخصية الرئيسية القادمة من المريخ صاحبة القوى الخارقة جداً، أو بسبب طريقة التعامل مع الشخصيات الجانبية وتضخيم الكادر دون النظر لكل شخصية بنفسها.

حرق لأحداث في الحلقات الأولى من سورد أرت أونلاين وأوفرلورد

في الحلقات الاولى من سورد أرت أونلاين ينضم كيريتو لمجموعة من اللاعبين الضعفاء ويساعدهم في انجاز المهمات، ينتهى الآرك القصير بموت هذه المجموعة بسبب كونهم ضعفاء. كيريتو يتقبل هذه النهاية ويتابع لعب اللعبة بأذى عاطفي قليل جداً.

في أوفرلورد أمر مشابه جداً يحصل لآينز، بعد انضمامه لمجموعة من اللاعبين الضعفاء وقراره مساعدتهم في أداء مهمة، وموتهم بسبب ضعف قوتهم. آينز أيضاً لا يكترث لما يحدث لهؤلاء، ويبرر انتقامه لاحقاً بأنه احتاج هؤلاء لنشر شهرته.

في الحالتين، ردة فعل الشخصية لم تكن مقنعة، ولو أنني أميل لردة فعل آينز -هذا لو تم تبرير فقدان انسانيته بشكل صحيح- ولكن في النهاية، لا منطق من قتل مجموعة عشوائية من الأشخاص لا يمكن للمشاهد التعاطف معها، مهما كانت.

استعارة بعض العناصر من اللعبة، السباق للحياة أو الموت، الاعتماد على الكثير من الشخصيات الجانبية لإزاحة الانتباه عن رداءة كتابة الشخصيات وتصميمها… هذه مجموعة من العناصر فقط التي يتشابه فيها الانميين.

أوفرلورد كارثة إخراجية وإنتاجية

ربما لست الشخص الأكثر خبرة بهذا المجال، ولكن الإخراج السيء لا يحتاج للكثير من الشرح: مشاهد سردية متكررة، لقطات CGI مؤذية للنظر، أنمي أكشن لا يتضمن سوى مجموعة قليلة جداً من القتالات، توزيع زمني سيء للأحداث، مشاهد حوارية لا طائل منها ولقطات ثابتة.

كنت أعتقد أن انتاج الأنمي من أفضل ما في هذا التصنيف، لذا كانت المفاجئة هائلة بالنسبة لي. وهذا جزء من المشاكل التي لا يمكن غض النظر عنها في هذا الأنمي: تضخيمه من قبل المعجبين. يمكنني الحديث عن هذا بالتفصيل، ولكن يكفي القول أنه لا يساعد على الإطلاق عندما يمزج مع الكتابة الرديئة.

لماذا شاهدت الأنمي إذاً؟

شخصياً، شاهدت الأنمي لأنني أرغب بالتعرف على سبب تقييمه العالي، وعرفت الآن أنه لا يستحق هذا التقييم، ليس من أفضل أنميات الإيسيكاي، وليس أفضلها حتماً، ولا يقترب. على مقياس ريكي كاواهارا (كاتب سلسلة سورد أرت أونلاين) لسوء جودة الكتابة، يسجل هذا الأنمي العلامة التامة، والإنتاج لا يساعد على الإطلاق.

لدي القليل من الأمل بكون الموسم الثالث أفضل من سابقيه، ولكنني لا أنصح بمشاهدة الأنمي على الإطلاق. موسمين من الأحداث عديمة القيمة كي يبدأ الأنمي “بالتحسن” ليسا قليلين، وهناك الكثير من الانميات الأفضل التي تستحق هذا الوقت، كتلك التي ذكرتها في الأعلى مثلاً.

اترك تعليق

avatar
  Subscribe  
نبّهني عن