تفكيك الايسيكاي – الجزء السادس: ما يمكن لهذا التصنيف تقديمه

0

في الأجزاء الخمسة الأولى من هذه السلسلة حاولت التركيز على التمييز بين الصفات المتأصلة في تصنيف الايسيكاي، والفئات القادمة من الروايات الخفيفة، بالإضافة لذكر الصفات “السيئة” التي اشتهر بها التصنيف وحاولت أيضاً تبرير كونها ليست سيئة بذاتها، وسبب تحولها لهذا الشكل في كثير من الأحيان، ليس في الايسيكاي فحسب بل في الكثير من التصنيفات الأخرى.

في المقالات السابقة كان هدفي هو فصل الايسيكاي عن الصفات التي اشتهرت على حسابه، كالهاريم الخارج عن مكانه والفان سيرفس المبالغ فيه، الشخصيات القوية المملة، والكتابة والانتاج الرديئان بالمجمل. وبهذا يمكن النظر للإيسيكاي كتصنيف بعيداً عن هذه السلبيات – بعد فهم مصدرها وسبب انتشارها.

في حال لم تكن قرأت سلفاً الأجزاء السابقة، يمكنك الوصول لها من هنا: الأولالثانيالثالثالرابع الخامس

العالم الآخر

أكبر الميزات التي يوفرها الإيسيكاي كتصنيف سواء للكاتب أو لمنتجي الأنمي هو العالم، الفكرة المحورية التي يدور حولها التصنيف. العالم الجديد الذي ينتقل إليه الشخصية الرئيسية الذي يفترض من الكاتب توظيفه بالطريقة المثلى، وتحويله إلى عنصر مؤثر في الأنمي.

في بداية حديثي عن الإيسيكاي تحدثت عن بعض الأنميات التي تستخدم الإيسيكاي كحجة فقط لتوظيف الهاريم أو الفان سيرفس، أو حتى للتخلص من عبئ جزء كبير من الحبكة أحياناً، وتستغل سهولة رمي كل شيء على “العالم الجديد” الذي يحتمل تفسيرات لا نهائية. وعلى الرغم من أن هذا النمط من الأنميات يمتلك شهرة لا بأس بها بين المتابعين، إلا انه يضيع الجزء الأهم من الإيسيكاي، الاهتمام بالعالم.

بناء العالم بالطريقة الصحيحة والتوسع فيه بشكل منطقيّ وملائم للقصة دون الخروج عن الهدف الرئيسي والمماطلة التي لا طائل منها هوة اهم ما يميز أنميات مثل لوغ هورايزون وري زيرو، على الرغم من أن الأخير لم يكن متمحوراً كتابياً حول العالم بقدر تمحوره حول الشخصيات، إلا أن المسارات المتعددة للقصة خدمت بشكل جيد لعرض العالم من زوايا مختلفة.

حتى عند بناء العالم بطريقة خاطئة، وتحويل هذا الجزء من الأنمي إلى كتلة غير مترابطة من الأحداث والقفزات الزمنية والمكانية المبعثرة التي لا تمكن المشاهد من تخيل العالم بالطريقة الصحيحة، يبقى الأنمي قابلاً للمشاهدة لدى الكثير من المتابعين بسبب “الفكرة” التي يتمحور حولها. كإعجاب الكثير من مشاهدي الأنمي بسورد أرت أونلاين في جزءه الأول لعرضه العالم المختلف داخل اللعبة، او أوفرلورد لتقديمه قصصاً مختلفة ضمن العالم الجديد الذي زاره آينز.

لا يعني هذا أن سورد أرت أو أوفرلود قاما بعمل جيد في بناء العالم، ولكن مجرد وجود أساس مثير للاهتمام كاف لبعض المتابعين للاستثمار في مشاهدة العمل، والاهتمام به.

ربما لن تظهر أهمية بناء العالم -بأي شكل كان، سواء كان صحيحاً أم خاطئاً- حتى اللحظة التي تشاهد فيها أحد أنميات الإيسيكاي الذي لا يحاول القيام بهذا أصلاً، كأنمي Isekai wa Smartphone to Tomo ni الذي يمتلك صفات سيئة كثيرة لا تقتصر على هذا، ولكن يمكن طرحه كمثال هنا أيضاً.

التصنيف الفرعي المتلائم مع كل شيء

كونوسوبا من ملوك الأنميات الكوميدية

على الرغم من كون الخليط الأشهر في الإيسيكاي هو الايسيكاي-الاكشن أو الايسيكاي-المغامرة. التصنيف قادر على التفاعل بالطريقة الصحيحة مع أي تصنيف آخر قد يخطر لبالك من التصنيفات الرئيسية، ما يسمح بهذا هو الحرية في بناء العالم وتشكيل الشخصيات، بتخطي الحدود الواقعية التي يجب الالتزام فيها أحياناً في الأنميات الأكثر واقعية.

المشكلة في خلط الإيسيكاي مع التصنيفات الأخرى أنه في كثير من الأحيان ما يكون فاشلاً بسبب الخلط الخاطئ وسوء توظيف العناصر، من النادر أن تجد عمل إيسيكاي-دراما ناجحاً دون أن يشعرك بالسخافة والهزلية، السبب في هذا في كثير من الأحيان هو التفاعل الخاطئ مع الشخصيات المبالغ في قوتها، كمحاولة مزج الدراما مع الايسيكاي في سورد أرت أونلاين، لم تكن المشاهد “المؤثرة” بالقوة الكافية بسبب دفع حدود قوة الشخصية الرئيسية لمستويات غير منطقية حتى ضمن عالم الأنمي ذاته.

في اعمال مثل ري زيرو وغريمغار، الدراما الموجودة منطقية بسبب المحدودية الصحيحة في الشخصيات والعلاقات المبنية بينها، ولو كانت هشة بشكل أو بآخر، إلا أنها على الأقل مبنية على الأسس الصحيحة. كالألم الفيزيائي الذي يعاني منه سوبارو في كل مرة يموت فيها، أو الضعف الحقيقي الذي يعاني منه الشخصيات في غريمغار حتى ضد الكائنات الأضعف في العالم الجديد.

في حالات أخرى ينجح الإيسيكاي بالاندماج مع تصنيفات بسبب التكرار والاعتياد، كأنميات السحر والشياطين والألعاب التي أصبحت جزءاً من ثقافة الايسيكاي في السنوات الأخيرة. أو الأنميات الكوميدية التي تستغل نفس النقاط التي اشتهرت على حساب الايسيكاي وتعلب عليها بالطريقة الصحيحة لتشير إلى النمطية الموجودة في هذه الأنميات بطريقة هزلية.

يمكنني القول دون مبالغة أن الإيسيكاي تصنيف فرعيّ قادر على التوافق دون أي مشكلة -في حال الكتابة الجيدة- مع أي تصنيف آخر، وهذا ما يجعل مساحة أنميات الايسيكاي واسعة ويجعل امكانية العثور على أنمي قابل للمشاهدة بينها أكبر.

الكثير من الفرص الكتابيّة

بشكل عام، لا يوجد حدود ما يمكن للكاتب ابتكاره في أي تصنيف كان، وليس من المنطقي القول أن تصنيف معين يمتلك فرصاً أكبر من تلك التي يقدمها أي تصنيف آخر. ولكن ما أقصده هنا هو التسهيلات التي يمكن للكاتب الاعتماد عليها عند اعتماد الايسيكاي كمحور للقصة.

سواء من القصص الخلفية للشخصيات، التي بدورها قد تفتح آفاقاً جديدة للمتابع على العالم الجديد، أو من التفاصيل الصغيرة التي يمكن للعالم تقديمها كالحياة اليومية للأفراد الاعتياديين بغض النظر عن الشخصيات الرئيسية والثانوية، كل هذه المنافذ من السهل استخدامها عن الحديث عن الايسيكاي، لأنها حرة بشكل كبير طالما تلائمت مع الجو العام للعمل.

يمكن للكتاب ايضاً نقل شخصياته من مستوى للآخر بطريقة أسهل، وإظهار الاختلاف الذي حصل لها قبل ما جرى في العالم الجديد وبعد الأحداث التي حصلت فيه، وهذا دون التخلي عن الجزء الجاذب للجزء الكبير من المتابعين والذي يمكنهم من عكس ذواتهم على الشخصيات الرئيسية، يمكن الحديث عن ماضي الشخصية المحزن وفي نفس الوقت إظهار التقدم الذي أحرزته للتخلص من هذا الماضي، مع إبقائها كشخصية “رائعة” يمكن للمتابع الاعتيادي عكس ذاته عليها.

عدى هذا، العالم الجديد يسمح للمنتجين أيضاً بالتصرف بأريحية كبيرة في تصاميم الشخصيات والإبداع في رسم الخلفيات، القتالات الجنونيّة المبهرة أيضاً أسهل تطبيقاً في عالم قوانينه مختلفة تماماً عن العالم الواقعيّ. كل هذا دون أن يبدو الأنمي “سخيفاً” ودون أن يدخل في قائمة الأنميات التي “حاولت وفشلت” أن تكون جيدة.

تحويل السلبيات إلى إيجابيات

أنمي Isekai no Seikishi Monogatari

في الأجزاء الماضية من سلسلة المقالات هذه ذكرت الكثير من “السلبيات” التي يراها الكثير من المتابعين في الايسيكاي كتصنيف، وعلى الرغم من أنها ليست حقاً “سلبيات” بقدر كونها سمات، وأنها ليست حكراً على الإيسيكاي فحسب، إلا أنها جميعها قابلة للاستخدام بطريقة صحيحة في الإيسيكاي. الأمر يعتمد فقط على التطبيق، وليس للتصنيف ككل تأثير فيه.

الهاريم ربما يكون الأمر الأكثر سوءاً بنظر الكثير من المتابعين العرب على وجه الخصوص، فكرة وجود كادر نسائي ضخم موجود لمحاولة التزاوج مع الشخصية الرئيسية، وبناء الكثير من المشاهد الجنسية -كوميدية أو غيرها- على هذا الأساس، أمر مرفوض لدى الكثير.

الرفض لهذا النوع من الإضافات للأنمي مقبول في كثير من الأحيان كون الأنمي لا يبني نفسه على أنه هاريم في البداية، ولكون الايسيكاي في كثير من الأحيان حجة فقط لتوظيف الهاريم، ولكن عندما يكون الأنمي “هاريم” بشكل واضح، وهو مبني على هذا الأساس، فمن المنطقيّ جداً أن يكون مركزاً على هذا الجانب.

مثلاً، الهاريم في سورد أرت أونلاين معبوس عليه جداً في مجتمع الانمي، للأسباب الصحيحة، الأنمي لا يعرف نفسه على أنه أنمي هاريم بأي شكل من الأشكال، ووجود ثلة من النساء حول الشخصية الرئيسية أمر غير مقبول إطلاقاً، بالأخص بشكله الموجود في سورد أرت. ولكن في Isekai no seikishi monogatari الأنمي يعرف نفسه على أنه هاريم من اللحظة الأولى، بتقديم شخصيات أنوثية واعتماد العلاقة بين هذه الشخصيات والشخصية الرئيسية كمحور رئيسيّ في القصة يبنى عليه أشياء أخرى.

الهاريم في ايسيكاي نو سيكشي مونوغاتاري يخدم وظيفة “تمثيل الأعراق” في الأنمي ويصب بشكل مباشر في الخاتمة، بينما في سورد أرت أونلاين لا يخدم أي وظيفة فعلية سوى زيادة عدد الشخصيات الأنثوية الموجودة على الشاشة في الحلقة الواحدة. كيف يمكن التمييز بين الحالتين، هل كانت الشخصية الأنوثية الموجودة على الشاشة ذات تأثير؟ إن كان الجواب لا، فالهاريم موجود بشكل خاطئ جداً في الأنمي.

الصفة الرئيسية لأنمي الهاريم الجيد، هو إبقاء الشخصيات الأنثوية الموجودة على الشاشة مشاركة في ما يحدث حولها، وليس فقط لتبقى “للعرض” دون المشاركة.

الايتشي بمنطق مشابه، هدف من أهداف الأنمي التي يمكن البناء عليها واعتمادها كمحور في الأنمي، وتضمين مشاهده بالطريقة الصحيحة التي تتلائم مع أحداث القصة، على عكس الاستخدام الخاطئ الذي يوظف هذه المشاهد في مواقف قصصية خاطئة لا داعي لها وخارجة عن جو الأنمي أصلاً.

مثال سريع على هذا توظيف الايتشي في How NOT to summon a demon lord وكون الأنمي أصلاً مبني على الإيتشي في كثير من مشاهده، مقارنة بتوظيف الايتشي في سورد أرت أونلاين، بالأخص في الموسم الأول حيث كانت مشاهد الايتشي خارجة عن أجواء الأنمي بالكامل ولم تترك الإنطباع الكوميديّ الصحيح – أو للدقة لم تترك إنطباعاً كوميدياً على الإطلاق.

الشخصية المبالغ في قوتها، على الرغم من كونها إضافة خارجة عن محور الإيسيكاي الرئيسية، يمكن اعتبارها أحد أهم الميزات التي تشتهر بها أنميات الإيسيكاي، على الأقل في السنوات الأخيرة. إن لم تكن هذه القوة واضحة بشكل مباشر فمن المحتمل أن الشخصية الرئيسية لديها قدرة خاصة بها، تجعل تغلبها على المشاكل الموجودة في العالم الجديد أمراً أسهل.

يمكنني تفهم كره الكثيرين لهذا النوع من الشخصيات بعد ازدياد شهرتها مع كيريتو في سورد أرت وشخصيته الفارغة المصممة بعناية لجذب نوعية محددة من المتابعين، إلا أن “القوة المفرطة” ليست صفة سيئة بذاتها، على العكس، يمكن توظيف هذه القوة بالشكل الصحيح مع المحدودية الصحيحة، وستصبح هذه القوة دافعاً رئيسياً للحبكة.

بمقارنة سريعة بين شيروي في لوغ هورايزون وكيريتو في سورد أرت أونلاين، يمكننا معرفة الطريقة الصحيحة لكتابة الشخصية فائقة القوة في أنمي إيسيكاي.

يمكن متابعة الحديث عن الصفات الأخرى المربوطة بالإيسيكاي، ولكن الملخص أن الأمر كله يعتمد على التطبيق، وليس الصفة بذات نفسها.

الخلاصة

الحديث عن الايسيكاي كتصنيف قد لا يبدو صائبا بأي حال، ليس من الصائب تقييم “تصنيف” كامل بكل ما فيه، بناء على معطيات وصور نمطية مسبقة من بعض أو حتى أغلبية الأنميات الموجودة فيه. سلسلة المقالات هذه ليست موجودة لتقييم أو مراجعة هذا التصنيف أصلاً. الهدف هنا هو توضيح الربط الخاطئ بينه وبين بعض الممارسات السيئة في الصناعة، وابراز بعض الميزات التي يتيحها هذا النوع من القصص للمتابعين.

في النهاية، من الطبيعي لشخص أن يفضل مجموعة من الأنميات على أخرى، او أن يتجنب تصنيفاً كاملاً لعدم انجذابه له، ولكن من الضروري أيضاً معرفة التفاصيل خلف هذا الحكم، وبناء الرأي بعد معرفة الصورة الكاملة. وليس من خلال الصورة النمطية المنتشرة، ولو كانت هي الشائعة.

في المقال القادم سأضع قائمة بأفضل وأسوا أنميات الايسيكاي بالنسبة لي، ربما ظهر الكثير منها سلفاً في سلسلة المقالات هذا، ولكن سيكون المقال الأخير مختصراً لجمعها في مكان واحد لمن يرغب بمشاهدة الأشياء الصحيحة في هذا التصنيف.

اترك تعليق

avatar
  Subscribe  
نبّهني عن